المشهد اليمني

كيف نفرض دعم العالم من الداخل

الخميس 5 فبراير 2026 08:37 صـ 18 شعبان 1447 هـ
علي العقبي
علي العقبي

إن مفتاح استعادة اليمن لمكانتها الدولية وجذب الدعم الحقيقي لا يكمن في مواصلة المناشدات الخارجية إنما يحتاج فرض واقع جديد. عندما يرى العالم قيادة شرعية موحدة بقرارها العسكري والأمني وحكومة وطنية كفاءات فاعلة على الأرض

ومؤسسات دستورية حاضرة في الداخل بكامل هيئاتها (مجلس قيادة، برلمان، أحزاب، ومؤسسات) الدعم الدولي سيأتي كنتيجة حتمية. وهذا الحضور السيادي هو ما سيجبر العالم على الانتقال من مساندة جهود إدارة الأزمة إلى دعم الدولة ومساندة جهود فرض الأمن والاستقرار وإنهاء الانقلاب ومشاريع الفوضى والمساهمة الفعالة في التنمية والاقتصاد. وحينها سيتحول الاهتمام الصيني وغيره من مجرد رغبات إلى مشاريع استثمارية حقيقية

لكن هذا يتطلب تهيئة بيئة استثمارية جاذبة أساسها فرض هيبة الدولة خطوات عملية لدمج التشكيلات المسلحة وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة وتطبيق الشفافية ومكافحة الفساد بصرامة

وقبل كل ذلك هناك خطوة وهي أهم بعودة القيادات العليا إلى الداخل لإدارة الوضع من بين شعبها تعمل وتتحمل المسؤولية على الأرض وهذا ليس مجرد مطلب وطني هو أيضًا مفتاح الدخول إلى شراكات استراتيجية كبرى مع العالم.

تبعث الأحداث الأخيرة بعد إنهاء تمرد المجلس الانتقالي المنحل وخروج #الإمارات من المشهد والجهود المبذولة لتثبيت حضور مؤسسات الدولة وتطبيع الأوضاع المعيشية وتقديم خدمات بدعم ومساندة من المملكة العربية السعودية على التفاؤل.

لكن نصيحة لا يجب أن يستمر الاعتماد الكلي على الخارج

الفرص لن تدوم ويجب أن تكون قيادة البلاد على قدر عالي من المسؤولية التاريخية لقيادة البلاد

ألم يأنِ الأوان لعودة جميع القيادات العليا إلى المحافظات المحررة هذه العودة هي الخطوة الاستراتيجية الأولى لإدارة معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

إن معظم الدول الصديقة والشقيقة تنظر إلى اليمن بأهمية استراتيجية بالغة، وهذا ما لمسته بنفسي خلال زيارتي للصين وجدت رغبة قوية وحقيقية في الاستثمار والاهتمام بالملف اليمني لكن هناك مخاوف مشروعة تتركز حول نقطتين محوريتين غياب الاستقرار نتيجة استمرار الانقلاب الحوثي ووجود تشكيلات مسلحة تعمل خارج سيطرة الدولة لكن اليوم بدأت الأوضاع تتغير بشكل إيجابي .

ونأمل أن تكون هذه المرحلة بداية حقيقية لتجاوز هذه العقبات خاصة مع الجهود المبذولة لتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة الدولة وإعلان الرئيس العليمي تشكيل لجنة عسكرية وأمنية لإعادة تنظيم القوات والمضي قدماً في بناء الدولة سلمًا أو حربًا

وقرب إعلان تشكيل حكومة جديدة يأمل الناس أن تكون مختلفة جذريا عما قبلها إن بلادنا واعدة وموقعها على خريطة النقل البحري الدولي، وخصوصا عدن

استراتيجي بامتياز. وزيارة وفد اتحاد شركات النقل الصينية إلى عدن في سبتمبر الماضي لبحث فتح خطوط شحن مباشرة

والتسريبات حول الاستعداد الصيني للاستثمار والتطوير الموانئ هي مجرد لمحة عن الإمكانيات الهائلة التي تنتظرنا ضمن مبادرة الرئيس الصيني شي جين بينغ "الحزام والطريق و نحن ننتظر بتفاؤل ولكن العالم أجمع وليس الأصدقاء الصينيين وحدهم، ينتظر أفعالا. عندما ترى قيادات هذه البلدان أداء سياسيا حازما لإدارة #اليمن سيدرك الجميع أن دعم استقرار هذا البلد هو دعم لاستقرار المنطقة والعالم، وحينها سيأتون إلينا جميعا بالدعم الذي نحتاجه لنلتحق بركب العالم الذي يتطور من حولنا على مختلف المستويات.