الكونجرس الأمريكي يتهم دول أوروبا باتهام خطير.. ماذا قال؟
كشف الكونجرس الأمريكي عن تفاصيل مثيرة تتعلق بـ اتهام المفوضية الأوروبية بالتدخل في الانتخابات داخل دول الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال استخدام قانون الخدمات الرقمية الأوروبي المعروف باسم Digital Services Act. وجاء هذا الاتهام في تقرير رسمي صادر عن اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي، نُشر فجر الخميس، وتناول ما وصفه بتدخل ممنهج في العمليات الديمقراطية الأوروبية.
قانون الخدمات الرقمية في قلب الجدل
وأوضح التقرير أن اتهام المفوضية الأوروبية بالتدخل في الانتخابات يستند إلى ممارسات رقابية فُرضت عبر قانون الخدمات الرقمية، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2023. واعتبر معدو التقرير أن هذا القانون لم يُستخدم فقط لتنظيم المحتوى الرقمي، بل تحول إلى أداة سياسية للتأثير على الخطاب العام خلال الفترات الانتخابية في دول الاتحاد الأوروبي.
إرشادات انتخابية مثيرة للجدل
وأشار التقرير إلى أن المفوضية الأوروبية أصدرت خلال عام 2024 إرشادات انتخابية خاصة ضمن إطار قانون الخدمات الرقمية، تضمنت مطالبات صريحة للمنصات الرقمية باتخاذ إجراءات إضافية قبل الانتخابات الكبرى. واعتبر الكونجرس أن هذه الخطوات تعزز اتهام المفوضية الأوروبية بالتدخل في الانتخابات عبر فرض قيود على المحتوى السياسي بدعوى مكافحة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية.
رقابة موسعة على المحتوى السياسي
وتضمنت الإجراءات، بحسب التقرير، تطبيق ما سُمي بـ"أفضل الممارسات" الواردة في مدونات أوروبية لمكافحة التضليل الإعلامي، وتقليل ظهور محتوى يُصنف كمضلل، إضافة إلى وضع علامات تحذيرية على منشورات يقرر "مدققو حقائق معتمدون من الدولة" أنها غير دقيقة. وأكدت اللجنة القضائية أن هذه الممارسات تعمق اتهام المفوضية الأوروبية بالتدخل في الانتخابات وتثير تساؤلات حول حياد المؤسسات الأوروبية.
امتداد التأثير إلى الولايات المتحدة
ولم يقتصر اتهام المفوضية الأوروبية بالتدخل في الانتخابات على الساحة الأوروبية فقط، إذ ذكر التقرير أن مسؤولين رفيعي المستوى في المفوضية مارسوا ضغوطاً على منصات رقمية، أبرزها تطبيق تيك توك، مطالبين بتشديد الرقابة على المحتوى القادم من الولايات المتحدة قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، وهو ما اعتبره الكونجرس تجاوزاً للحدود القانونية والسيادية.
إلزام غير معلن وإجراءات خلف الكواليس
وأكد التقرير أن الالتزام بالإرشادات الانتخابية وُصف رسمياً بأنه طوعي، إلا أن مسؤولي المفوضية أوضحوا للمنصات الرقمية، بعيداً عن العلن، أن التنفيذ إلزامي. واعتبر معدو التقرير أن هذا الأسلوب يعزز اتهام المفوضية الأوروبية بالتدخل في الانتخابات ويقوض مبدأ الشفافية داخل الاتحاد الأوروبي.
دول أوروبية تحت الضغط الرقابي
وأشار التقرير إلى أن المفوضية الأوروبية مارست ضغوطاً رقابية قبل الانتخابات الوطنية في عدة دول، من بينها سلوفاكيا وهولندا وفرنسا ومولدوفا ورومانيا وأيرلندا، إضافة إلى انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو 2024. واعتبر الكونجرس أن هذه التحركات تمثل تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية للدول.
انتقادات سابقة ومواقف رسمية
وفي سياق متصل، سبق للمتحدث باسم الحكومة الهنغارية زولتان كوفاتش أن اتهم المفوضية الأوروبية بالتدخل في الانتخابات المجرية عبر منظمات ممولة من أموال دافعي الضرائب. كما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في يوليو 2024 نيتها مواصلة تعزيز الرقابة على المجال الإعلامي حتى عام 2029، تحت شعار مكافحة التدخل الأجنبي والمعلومات المضللة.
ترقب لتداعيات سياسية أوسع
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن اتهام المفوضية الأوروبية بالتدخل في الانتخابات قد يفتح الباب أمام توترات سياسية وقانونية بين واشنطن وبروكسل، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن حدود الرقابة الرقمية ومستقبل حرية التعبير، وسط دعوات لمراجعة القوانين المنظمة للمحتوى خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
