نصف خبر لطائرة المخا!
خبر عابر كعبور الطائرة من جدة إلى الأجواء اليمنية ثم العودة..
انتهى الخبر كما انتهت عودة الطائرة.
هكذا وكأن شيئا لم يكن.. اكتفت الدولة ببيان وصفي لما حدث، وكأنها أنهت مسؤوليتها هناك.
انشغل العالم بالوثائق القذرة القادمة من العالم الأول، وانشغل اليمنيون بعد الواقعة بكيف سافر طارق صالح بالطائرة ذات يوم ولم يمنعه الحوثي.
لم يصدر أي موقف يدين هذه القرصنة من أي طرف سواء محلي أو إقليمي أو خارجي.
تحمل الصحفيون والنشطاء لساعات عبء تداول الخبر، وانتهى وكأن حادثا مروريا عابرا تم كنس زجاج سياراته إلى الرصيف المجاور وانتهى.
تأهب الجميع لشيء يحل أزمة، ولكن شيئا ما حدث في النفس اليمنية التي اعتادت نصف فرحة، ونصف موقف، ونصف تحرير، ونصف معركة، ونصف حكومة، وحتى نصف قيادة.
بلد تناصفتها الأذية، وتناصفها التحالف، فانشق النصف ليخلق أزمة، وبقي النصف الآخر يلملم الخرق الذي اتسع حتى كاد أن يستحيل شقا مناصفا في الثوب اليمني المهلهل.
تنازلنا عن أخلاقيات المنفعة الجمعية حتى استحكم فينا أذى النفس قبل أذى الخصم، فارتأينا أن مطار المخا في النهاية يتبع طارق صالح، وسنكتفي قليلا بالصراخ الإعلامي، وننسى، وفي المقابل ستظل الهوة بين طارق الماضي وطارق الذي يريده الناس واسعة بحجم المسافة بين المخا و الحوبان، ولن يرضي خصومه سوى إيذاء الحوثي بقدر ذلك الجرح الذي صنعه في تعز حينها، ولكن الكبرياء السياسي يمنعه من الاعتراف بحجم الهوة، وقد يستيقظ متأخرا حين لم يعد هناك قيمة لهذا الاعتراف.
هكذا نسلم قلوبنا للخصومة بدوام كامل، ونمنح أحقادنا حرية التحكم فينا حتى ننسى كيف ندافع عن حقنا أولا.
لم نصحُ بعد مما حاق بنا من أمراض زرعتها دولة (أبستينية) هشمت الروابط في أرواحنا، وجعلتنا نفقد إيماننا بإنسانيتنا حتى وصلنا إلى هذا الجبل من الكراهية اللامبررة.
هانحن مجددا نربي عدمية الرؤية في مواقفنا، ونجعل من مصابنا في الأشياء وكأنه جزء من الواقعية التي يجب أن تمر هكذا ببساطة.
نخبئ مواقفنا خلسة أو نمر بها في جنح السرية كي لانزعج ذوي القربي وأولاد السبيل السياسي، ولكننا نخبئ معها جزءا من حقيقة أننا نوغل في مرض الأسماء، ومرض التغاضي عن المصائب حين لاتكون قرب نوافذنا.
أعيدوا النظر في علاقتكم بالمصيبة أولا، ورمموا الخصومة بشيء من أخلاق المصلحة، فالمصلحة الجمعية مقدمة على الخصومة الذاتية، ثم أعيدوا الأحلام إلى مسارها صوب صنعاء، وتنازلوا واعترفوا بالخطأ خيرا من التعالي، فالتعالي آفة لاتبني.
