المشهد اليمني

للمرة الألف.. ستفشل أي حكومة لا تجعل استعادة صنعاء الهدف الأول

الأحد 1 فبراير 2026 11:38 مـ 14 شعبان 1447 هـ
للمرة الألف.. ستفشل أي حكومة لا تجعل استعادة صنعاء الهدف الأول

ما جرى اليوم بمنع هبوط طائرة مدنية في مطار المخا، ليس حادثة عابرة ولا تطورا مفاجئا، بل تجسيد عملي لما حذر منه كثير من المتابعين مرارا خلال السنوات الماضية.
أي محاولة لتطبيع الحياة أو تحقيق نجاح خدمي أو اقتصادي في المناطق المحررة، دون حماية سياسية وعسكرية، ستتحول إلى هدف مباشر لجماعة الحوثي الإرهابية.
قلنا مع كل تغيير حكومي سابق إن عدم استعادة صنعاء يعني بقاء الحكومة مكشوفة وبلا حماية وأن أي تحسن اقتصادي في عدن أو مأرب أو تعز أو حضرموت، سيعتبره الحوثي خطرا وجوديا عليه، لأنه ينسف سرديته القائمة على تسويق الوهم في مناطق سيطرته. وما فعله اليوم في المخا يؤكد هذه الحقيقة حرفيا..!
الحوثي لا يحارب الحكومة اليمنية فقط، بل يحارب فكرة الحياة خارج سيطرته ويعمل على إفسادها، وسبق أن نشرت بعض الممارسات الحوثية التي يهدف من خلفها إضعاف الوضع الاقتصادي في المناطق المحررة، لأنه يعرف أن النموذج الناجح أخطر عليه من أي جبهة عسكرية..!
منع الطائرة اليوم من الهبوط رسالة واضحة تؤكد أن أي حديث عن إنجازات خدمية أو مشاريع تنموية دون حمايتها سياديا وعسكريا، وذلك بتحرير صنعاء وصعدة هو مجرد وهم أو حتى نجاح مؤقت سيزول متى ما قررت العصابة الحوثية.
كل إنجاز لا يمكن أن تصونه في زمن الحرب سيُستهدف وتضيع الأموال والجهود والوقت الذي بذلته لتحقيق هذا الإنجاز.. من البديهيات في زمن السلم، أن كل بناء لا تصنع له وسائل حماية، مصيره الهدم.. فكيف سيكون الوضع في زمن الحرب؟!
التعامل مع الجبهة الداخلية كجبهة خدمات واقتصاد فقط وليس جزءا من حرب استعادة صنعاء، يعني أنك لن تحقق أهدافك الاقتصادية والتنموية والخدمية.. سيبقى الحوثي قادرا على خنقك لأنك تحت رحمته.
إذا كانت صواريخ أوقفت التجارة العالمية في عرض البحر المقابل لشواطئ اليمن، هل يعجز عن إفشال جهودك وانجازاتك؟ هل سيسمح لك بأن تظهر ناجحا في تقديم الخدمات للمواطنين وهو يمارس هوايته في تجويع اليمنيين في مناطق سيطرته؟!
علينا أن نجعل استعادة صنعاء هي الهدف الأول لكل ما نقوم به، وإلا سنفشل في المناطق المحررة..!.