المجاعة تتربص بالملايين: ”الغذاء العالمي” يغادر مناطق سيطرة الحوثيين ويُنهي عقود 360 موظفًا يمنيًا
اتخذت الأزمة الإنسانية في اليمن منعطفاً هو الأخطر منذ سنوات، عقب إبلاغ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة موظفيه في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، بقرار الإيقاف الكلي لجميع عملياته الإنسانية والأنشطة الإغاثية، في خطوة تدخل حيز التنفيذ بحلول الحادي والثلاثين من مارس المقبل.
وتزامن هذا القرار الصادم مع توجه البرنامج لإنهاء عقود نحو 360 موظفاً يمنياً، في مؤشر على انسحاب تشغيلي كامل نتيجة انهيار البيئة الآمنة للعمل الإغاثي.
ونقلت وكالة "شينخوا" الصينيةعن مصادر مطلعة القول إن قيادة البرنامج عقدت اجتماعاً افتراضياً وضعت فيه الموظفين المحليين أمام الواقع الجديد، مؤكدة أن القيود المتزايدة والضغوط الأمنية التي تمارسها سلطات صنعاء جعلت من استمرار العمل أمراً مستحيلاً.
وتشير التفاصيل المسربة من داخل المنظمة الأممية إلى أن القرار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء تتويجاً لسلسلة من الانتهاكات، حيث لا يزال 38 موظفاً من كوادر البرنامج رهن الاحتجاز لدى جماعة الحوثي منذ أشهر، وسط مخاوف حقيقية على سلامتهم. وتؤكد المصادر أن فقدان السيطرة على المقرات الرئيسية التي استولت عليها الجماعة منذ أغسطس 2025، إضافة إلى شح التمويل الدولي، دفع المنظمة لاتخاذ هذا القرار القاسي الذي سيترك ملايين الأسر دون تأمين غذائي.
وفي سياق متصل، رحب المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، بموقف مجلس الأمن الدولي الأخير، والذي تضمن وللمرة الأولى لغة حازمة تطالب بتهيئة بيئة تشغيل آمنة والإفراج الفوري عن كافة المختطفين الأمميين. ويرى مراقبون أن هذا التحول في الموقف الدولي يعكس ضيق ذرع المنظمات الدولية بسياسة "التضييق والابتزاز" التي تُمارس ضد الوكالات الإغاثية.
ويضع هذا التوقف المفاجئ لبرنامج الأغذية العالمي، وهو أكبر شريان إغاثي في البلاد، اليمن أمام كارثة معيشية غير مسبوقة، حيث باتت المساعدات التي كانت تصل إلى الفئات الأكثر ضعفاً معلقة في مهب التجاذبات السياسية والقيود الأمنية، مما ينذر بموجة نزوح ومجاعة واسعة النطاق في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
