المشهد اليمني

لماذا يتعثر الاستقرار حين تُهمَل كرامة الناس؟

الثلاثاء 27 يناير 2026 11:24 صـ 9 شعبان 1447 هـ
محمد عسكر
محمد عسكر

في لحظات التعقيد، والصراعات المركبة، لا تُقاس الشرعية السياسية بالقانون وحده، ولا بالاعتراف الخارجي، ولا بقدرة السلطة على فرض النظام، بل بمدى احتفاظها بعلاقة وجدانية مع المجتمع.

هذا البعد، الذي يمكن تسميته ب "الشرعية العاطفية"، يُعد عنصرًا حاسمًا في تفسير الاستقرار أو هشاشته، خصوصًا في اليمن والجنوب على وجه التحديد.

الشرعية العاطفية بتقديري هي رصيد يتكوّن في وعي الجماعة من الإحساس بالكرامة والاحترام والاعتراف والشراكة. وهي لا تُنتَج بالقرارات ولا تُفرَض بالقوة، بل عبر سلوك سياسي يشعر الناس بأنهم جزء من المعادلة، لا مجرد موضوع لإدارتها، حين تُهمَل هذه المشاعر، قد يستمر النظام شكليًا، لكن القبول الداخلي يتآكل بصمت وبلا ضجيج.

في السياق اليمني، حيث تتداخل الصراعات المحلية مع الحسابات الإقليمية، يصبح تجاهل هذا البعد طريقًا سريعًا نحو الهشاشة السياسية.أما في الجنوب، فتزداد الحساسية بحكم وجود ذاكرة سياسية وهوية ورموز ما زالت فاعلة، ما يجعل للرمزية أثرًا قد يفوق القرارات الإدارية مهما بدت فعّالة.

قد تتحقق تهدئة مؤقتة أو تتحسن بعض المؤشرات الخدمية، وهذا أمر محمود بل ومطلوب، غير أن الاستقرار يظل هشًا ما لم يُعالَج الشعور العام بالشراكة والاعتراف. فالمجتمعات، في أوقات الاختبار والتحولات الكبرى، لا تبحث عمّن يرفع السقف ويزايد به، بل عمّن يحمي المعنى ويُبقي أفق الحل مفتوحًا.

إن إدراك الشرعية العاطفية لا يتعارض مع متطلبات الأمن، بل يمنحها قابلية الاستمرار، ويحوّل الاستقرار من حالة مؤقتة ومكلفة إلى توازن أقل كلفة وقابل للحياة.

* وزير حقوق الانسان اليمني الاسبق