الهند تلقّن ”أبوظبي” درسًا قاسيًا بعدما لجأت إليها.. كاتب سعودي يكشف ما حدث خلال زيارة محمد بن زايد
سلط الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي الضوء في مقال تحليلي، على زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الهند في 19 يناير الجاري، معتبراً أن الزيارة حملت رسائل واضحة بشأن حدود الطموحات الإماراتية الإقليمية.
وقال العقيلي: "ثلاث ساعات فقط كانت كافية لنيودلهي لترسم حدود طموحات أبوظبي الإقليمية. زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الهند، رغم بريقها الدبلوماسي واتفاقياتها الاقتصادية الضخمة، حملت رسالة لا لبس فيها: الهند لا تشتري أحلام الإمارات في قيادة الشرق الأوسط، ولن تكون جندياً في حروبها بالوكالة."
وأضاف: "بعد توقيع الجانبين خطاب نوايا فقط لإطار شراكة دفاعية مستقبلية، سارع وزير الخارجية الهندي لتوضيح الموقف قائلاً: التعاون الدفاعي مع أي دولة لا يعني انخراطنا في صراعات المنطقة. الرسالة كانت واضحة: أبوظبي، أنتِ وحدك في اليمن… وحدك في السودان… وحدك في ليبيا… ووحدك أمام صراعك المتصاعد مع الرياض."
التوقيت الفاضح
العقيلي أشار إلى أن توقيت الزيارة كشف أكثر مما أخفى، موضحاً: "جاءت بعد أسابيع من انتكاسة كبرى للطموحات الإماراتية في الجزيرة العربية. ففي ديسمبر 2025 شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي هجوماً على المهرة وحضرموت، مهدداً الحدود السعودية ومطمحاً للهيمنة على جنوب اليمن ومضيق باب المندب. لكن الرياض ردت بعنف في 30 ديسمبر، وقصفت شحنة أسلحة إماراتية في المكلا، واتهمت أبوظبي بتهديد أمنها القومي. تحت الضغط العسكري والسياسي انهار المجلس الانتقالي، وفرّ عيدروس الزبيدي مطلع يناير 2026، لتطوى صفحة النفوذ الإماراتي في الجنوب."
وأضاف: "في خضم ذلك، التزمت الهند الصمت، بل أظهرت رضاها – على ما يبدو – عن التقدم السعودي نحو المحيط وتعزيز موقعها الجيوسياسي بالقرب من الهند، إدراكاً منها بعمق المصالح المشتركة مع الرياض."
لعبة الأرقام: لماذا السعودية؟
العقيلي أوضح أن الحسابات الهندية واضحة، قائلاً: "السعودية ليست مجرد شريك، بل ركيزة اقتصادية واستراتيجية. فهي تزوّد نيودلهي بـ 14.3% من وارداتها النفطية (نحو 33 مليون طن سنوياً)، والتجارة بينهما بلغت 41.88 مليار دولار في العام الماضي، مع التزام سعودي باستثمار 100 مليار دولار في الهند، نصفها في مشاريع الطاقة."
وتابع: "يضاف إلى ذلك 2.7 مليون عامل هندي في المملكة يشكّلون أكبر جالية أجنبية هناك ويرسلون مليارات الدولارات سنوياً إلى بلادهم، ما يجعل الاستقرار في العلاقة مع الرياض مسألة أمن وطني للهند. ثم جاء عامل جديد أكثر حساسية: التحالف الدفاعي السعودي-الباكستاني الموقع في سبتمبر 2025، والذي ينص على أن أي اعتداء على أي منهما يُعد اعتداءً على الآخر. بالنسبة لنيودلهي هذا خط أحمر استراتيجي."
ما الذي كانت تريده أبوظبي؟
العقيلي كتب: "كانت الإمارة تطمح إلى أكثر من اتفاقيات تجارية؛ أرادت شراكة استراتيجية حقيقية تمنحها ثقلاً سياسياً في مواجهة الرياض، ودعماً لتحركاتها في اليمن والسودان. لكنها لم تجد في دلهي ما تتمنى. حصلت على اتفاقيات اقتصادية واستثمارات متبادلة وتعاون في مجالات الفضاء والطاقة النووية، لكن حين تعلق الأمر بالدعم الاستراتيجي، وجدت الأبواب موصدة."
البراغماتية الهندية
وأضاف: "الهند تدير سياستها الخارجية بمنطق المصلحة لا بالعواطف. فهي تريد نفط السعودية واستثماراتها وعمالتها، كما تريد تجارة الإمارات وموانئها، لكنها ترفض الدخول في صراعات لا تخصها. وكما قال الباحث أندرياس كريغ: أبوظبي تريد فوائد القرب من الهند دون تحمل التزامات نزاعاتها الإقليمية، والهند تفعل الشيء ذاته."
وأشار إلى أن تصريحات وزير الخارجية الهندي بأن الاتفاقية الدفاعية "تطوير طبيعي للتعاون القائم" لم تخفِ حقيقتها، مؤكداً: "جاءت في لحظة دقيقة بعد انفجار الخلاف السعودي-الإماراتي والتحالف السعودي-الباكستاني لتؤكد أن نيودلهي لا تنحاز، بل توازن."
الدرس القاسي
واختتم العقيلي مقاله بالقول: "اكتشفت الإمارات أن الهند ليست حليفاً استراتيجياً بالمعنى الكامل الشامل بل شريك اقتصادي براغماتي يضع مصالحه فوق كل اعتبار. لم تحصل منها على دعم في اليمن أو السودان. ولم تجد منها موقفاً ضد الرياض. خطاب النوايا ليس تحالفاً عسكرياً، بل وسيلة توازن في معادلات الخليج ومشروع تعاون صناعي لا أكثر. الرسالة من نيودلهي كانت صريحة: الإمارات شريك اقتصادي مهم، لكنها ليست من تُبنى التحالفات العسكرية لأجل طموحاتها. فالهند اختارت والخيار كان الرياض والتوازن الإقليمي، لا أبوظبي والمقامرات غير المحسوبة."
