مشروع الشرق الأوسط الإبراهيمي
ما يُسمّى بـ «مشروع الشرق الأوسط الإبراهيمي» ليس مبادرة سلام، و لا جسراً للتعايش، بل إطار سياسات دولة وظيفية يُدار على طبقات متعددة، و تُوزَّع فيه الأدوار بدقّة تخدم مصالح إسرائيل أولاً، و تستثمر أدوات إقليمية لتطبيقها تحت مسميات ناعمة.
هذه السياسات ليست مساراً واحداً .. بل هي حزمة متكاملة:
مسار استخباري لاختراق البيئات الحساسة و صناعة سرديات بديلة،
و مسار أمني / عسكري عبر الوكلاء و الميليشيات و إدارة النزاعات بالإنابة،
و مسار إعلامي يضخ الرواية و يصنع الالتباس و يُشيطن الخصوم،
و مسار سياسي بتشكيل أحزاب و جماعات ضغط و لوبيات محلية و خارجية،
و مسار اقتصادي / ثقافي يشتري المساحات و يعيد هندسة الوعي.
الأهداف واضحة لمن يقرأ الخريطة:
اختراق مراكز الثقل لا إسقاط الأنظمة دفعة واحدة، تفكيك الهوية الجامعة عبر صناعة غضب مُدار، لا ثورات عفوية، تحريك فوضى محسوبة و إثارة جدل دائم يُنهك المجتمعات،
تجفيف مصادر الشرعية الأصيلة و استبدالها بسرديات مُعلّبة.
في القلب من ذلك، استهداف الدين لا بوصفه إيماناً، بل بوصفه مرجعية سيادية.
تشويه السلفية بوصفها عمود الاستقرار العقدي، و تسويق «الإبراهيمية» كبديل مُصطنع يُفرغ الخصوصية و يُذيب الحدود،
و تحييد علماء الدين المؤثرين، ثم الضغط على الحكّام و المسؤولين السعوديين عبر حملات تشكيك و تشويش ممنهجة.
و من الأدوات أيضاً تجييش الشعوب على السعودية، بتحويل الدولة المركزية للاستقرار إلى شماعة أزمات،
و تلميع الصوفية إعلامياً بوظيفة سياسية، مع تعاملات سرّية مع جماعة الإخوانالمسلمين الإرهابية حيث تقتضي الحاجة، وفق منطق براغماتي لا أخلاقي.
الإمارات هنا ليست وسيط سلام، بل ذراع تنفيذ: تمويل، منصّات، شبكات، و تطبيع يُقدَّم كفضيلة، بينما يخدم تمدد إسرائيل أمنياً و ثقافياً.
و إسرائيل ليست شريك تعايش، بل مستفيد استراتيجي من تفكيك المجال العربي و إعادة تركيبه على مقاسها.
ما يجري إدارة نفوذ لا سلام، هندسةوعي لا تسامح، ووظائف مُسنَدة تُدار من غرفة واحدة.
و من يراهن على صمت السعودية أو تحييدها يخطئ الحساب .. لأن الاستقرار الذي تمثّله ليس قابلاً للمساومة، و لا للالتفاف.
