المشهد اليمني

نورى المالكى يعود إلى الساحة السياسية فى العراق بعد انسحاب السوداني.. كواليس المشهد الشيعي وتحولات السلطة

الثلاثاء 13 يناير 2026 08:35 صـ 25 رجب 1447 هـ
نورى المالكى
نورى المالكى

عاد اسم نورى المالكى بقوة إلى الواجهة السياسية في العراق، بعد تطورات مفاجئة شهدها المشهد الحكومي، تمثلت في قرار رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني التنازل عن الاستمرار في سباق تشكيل الحكومة المقبلة، وهو القرار الذي أعاد خلط الأوراق داخل البيت السياسي الشيعي، وفتح الباب مجددًا أمام المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون، للعودة إلى دائرة المنافسة على رئاسة الوزراء.

عودة نورى المالكى.. حدث سياسي يعيد الجدل من جديد

تشير التطورات الأخيرة إلى أن نورى المالكى بات مجددًا أحد أبرز الأسماء المطروحة داخل «الإطار التنسيقي الشيعي»، بعد فترة من التراجع النسبي لدوره السياسي خلال السنوات الماضية، وتأتي هذه العودة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل الانقسامات الداخلية بين القوى الشيعية، واستمرار الخلافات حول الشخصية الأقدر على إدارة المرحلة المقبلة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عراقية، فإن محمد شياع السوداني فاجأ قادة الإطار التنسيقي خلال اجتماع غير رسمي، بإعلانه التنازل عن الاستمرار في ترشيحه لرئاسة الحكومة، لصالح نورى المالكى، رغم الخصومة السياسية العميقة التي جمعت الرجلين خلال السنوات الأخيرة.

جذور الخلاف بين السوداني ونورى المالكى

تعود جذور الخلاف بين الطرفين إلى انتماء محمد شياع السوداني سابقًا إلى حزب الدعوة الذي يتزعمه نورى المالكى، قبل أن ينشق عنه ويؤسس حزبًا جديدًا هو «تيار الفراتين»، وتمكن السوداني، رغم امتلاكه مقعدين فقط في انتخابات 2021، من الوصول إلى رئاسة الوزراء، في خطوة اعتُبرت حينها اختراقًا سياسيًا غير مسبوق.

وتعمقت الأزمة لاحقًا مع النجاحات التي حققها السوداني خلال فترة حكمه التي امتدت لنحو ثلاث سنوات ونصف، ما أدى إلى تباين واضح في الرؤى داخل الإطار التنسيقي، وخلق حالة من التنافس غير المعلن بينه وبين نورى المالكى على النفوذ داخل المعادلة الشيعية.

شروط انسحاب السوداني لصالح نورى المالكى

شهد اجتماع الإطار التنسيقي، الذي عُقد يوم السبت الماضي، جدلًا واسعًا عقب تسريب معلومات عن شروط انسحاب السوداني من المشهد الحكومي، وأفاد أحد قادة الإطار بأن التنازل لصالح نورى المالكى مشروط بالحصول على دعم ثلاثي يتمثل في:

  • موقف إيجابي من المرجعية الدينية في النجف

  • موافقة أو عدم اعتراض من التيار الصدري

  • قبول أو دعم غير معلن من الولايات المتحدة

هذه الشروط وُصفت بأنها محاولة لإعادة ضبط التوازنات داخل الإطار، وتحريك لعبة التوافقات السياسية في ظل غياب مرشح موحَّد حتى الآن، واستمرار الخلافات حول الأسماء الأكثر قدرة على قيادة الحكومة المقبلة.

بيان نورى المالكى بعد لقاء الحلبوسي

وفي أول تعليق رسمي، أصدر نورى المالكى بيانًا يوم الأحد عقب لقائه رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، أكد فيه أن «الإطار التنسيقي قطع خطوات مهمة في حسم مرشح منصب رئيس مجلس الوزراء»، في إشارة واضحة إلى تقدم اسمه داخل المشاورات الجارية.

البيان حمل نبرة تفاؤل حذرة، دون إعلان صريح عن حسم الملف، ما يعكس طبيعة التعقيدات السياسية القائمة، وحساسية المرحلة التي تمر بها البلاد.

موقف مقتدى الصدر.. رفض قاطع وتحذير شديد

في المقابل، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رفضه القاطع لأي محاولة لزج اسمه أو اسم التيار الصدري في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وحذر الصدر مما وصفه بـ«العمل الخبيث» الذي يستهدف تضليل الرأي العام، مؤكدًا أن التيار الصدري لن يقف صامتًا أمام هذه المحاولات.

ويُعد موقف الصدر عاملًا حاسمًا في أي معادلة سياسية مقبلة، خصوصًا في ظل ثقله الشعبي وتأثيره المباشر على الشارع الشيعي.

هل تمهد التطورات لعودة نورى المالكى إلى رئاسة الحكومة؟

رغم عودة اسم نورى المالكى بقوة إلى المشهد، فإن الطريق نحو رئاسة الوزراء لا يزال محفوفًا بالتحديات، في ظل:

  • انقسامات داخل الإطار التنسيقي

  • تحفظات داخلية وخارجية

  • موقف التيار الصدري الرافض لأي توافقات تُفرض باسمه

ومع ذلك، فإن انسحاب السوداني يمثل نقطة تحول فارقة، قد تعيد المالكي إلى صدارة المشهد، أو تفتح الباب أمام تسوية سياسية جديدة باسم مختلف.

خلاصة المشهد السياسي العراقي

يمكن القول إن عودة نورى المالكى إلى الواجهة السياسية تعكس حالة السيولة التي يعيشها المشهد العراقي، حيث لا تزال التحالفات قابلة للتبدل، والقرارات مرهونة بتوازنات دقيقة داخلية وخارجية، وبين التوافق والرفض، تبقى الساحة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من حسم أو مفاجآت جديدة.