المشهد اليمني

رسالة ترامب الغامضة تعيد الجدل حول جرينلاند والحلف الأطلسي

الإثنين 12 يناير 2026 05:21 مـ 24 رجب 1447 هـ
ترامب والناتو
ترامب والناتو

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الجدل داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية، بعد نشره رسالة مقتضبة وغامضة عبر منصته تروث سوشيال قال فيها: أنا من أنقذ الناتو. وجاءت هذه التصريحات في توقيت حساس، تزامنًا مع تصعيد جديد في ملف جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، ومع تزايد التساؤلات حول مستقبل علاقة الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي.

رسالة غامضة عبر تروث سوشيال

أثارت عبارة أنا من أنقذ الناتو، التي كتبها ترامب دون أي توضيح إضافي، موجة من التفسيرات المتباينة. فالبعض ربطها بمواقفه السابقة التي أكد فيها أنه أجبر دول الحلف على زيادة إنفاقها الدفاعي، بينما رأى آخرون أنها تمهيد لخطاب تصعيدي جديد ضد الحلفاء الأوروبيين. وتأتي هذه الرسالة في ظل مناخ دولي متوتر، حيث تعود تصريحات ترامب لتتصدر المشهد الإعلامي بقوة.

جرينلاند تعود إلى الواجهة السياسية

تزامن منشور ترامب مع تجديد تهديداته بالسيطرة على جزيرة جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، والتي تتبع مملكة الدنمارك. وأكد ترامب، خلال حديثه على متن طائرة الرئاسة، أن الولايات المتحدة لا تفكر في استئجار الجزيرة أو الانتفاع بها لفترة محدودة، بل تسعى إلى الاستحواذ الكامل عليها، معتبرًا أن ذلك يخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

تصريحات حاسمة حول الاستحواذ

قال ترامب بوضوح إن الحديث يدور حول الاستحواذ لا التأجير، ولا عن اتفاقيات قصيرة الأجل. وأضاف أن مجرد امتلاك الدنمارك لقواعد عسكرية في الجزيرة لا يلبي الاحتياجات الأمنية الأمريكية، مشددًا على رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن بلاده ستحصل على جرينلاند بأي وسيلة كانت. هذه التصريحات أعادت إلى الأذهان مواقفه المثيرة للجدل خلال سنواته السابقة في الحكم.

الناتو في قلب العاصفة

عندما طُرح سؤال حول تأثير المطالب الأمريكية بشأن جرينلاند على حلف شمال الأطلسي، لم يتردد ترامب في الرد بأن أي ضرر قد يلحق بالحلف هو أمر ثانوي مقارنة بمصالح واشنطن. وأعاد التأكيد على مقولته أنا من أنقذ الناتو، معتبرًا أن دول الحلف تعتمد على الولايات المتحدة أكثر مما تعتمد واشنطن عليها، ومشككًا في استعداد الحلفاء لدعم بلاده عند الحاجة.

تهديدات بالانسحاب من الحلف

لم تتوقف تصريحات ترامب عند هذا الحد، بل لمح مجددًا إلى إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الناتو، معتبرًا أن ذلك قد يوفر أموالًا طائلة للخزينة الأمريكية. ورغم إعلانه الإعجاب بالحلف، إلا أنه أبدى شكوكًا واضحة حول مدى التزام الدول الأعضاء بالدفاع عن الولايات المتحدة في أوقات الأزمات، وهو ما أثار قلقًا متزايدًا لدى العواصم الأوروبية.

مخاوف أوروبية متصاعدة

أفاد دبلوماسيون أوروبيون لوسائل إعلام أمريكية بأنهم باتوا ينظرون بقلق إلى مستقبل التزام واشنطن تجاه أوروبا والناتو. وأشار بعضهم إلى أن ملف جرينلاند قد يمثل نقطة تحول حقيقية في العلاقة عبر الأطلسي، خاصة في ظل اللهجة التصعيدية التي يتبناها ترامب مؤخرًا، والتي تزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

في ظل هذه التطورات، تبقى تصريحات ترامب، وعلى رأسها عبارة أنا من أنقذ الناتو، محور نقاش واسع حول مستقبل الحلف الأطلسي ودور الولايات المتحدة داخله. وبين تصعيد ملف جرينلاند، والتشكيك في جدوى الناتو، يبدو المشهد مفتوحًا على سيناريوهات متعددة قد تعيد رسم خريطة العلاقات بين واشنطن وحلفائها خلال المرحلة المقبلة.