ابتزاز المظلوميات
منذ أحكم المجلس الانتقالي قبضته على عدن ذاق أبناء المحافظات الشمالية صنوف العذاب والإهانات والطرد والترحيل والسجون لأنهم فقط ينتمون لمحافظة شمالية.
نقاط التفتيش الكريهة بين عدن وتعز أصبحت كمائن للابتزاز والنهب والإهانات التي لاتنتهي، وكأنهم يقومون بتنسيق واحد مع الحوثي، يفتشون هواتف الناس، ويسلبونهم أموالهم، ويشتمونهم ويحتجزونهم لساعات وأيام في تلك النقاط القذرة.
حول الانتقالي مظلومية سياسية إلى صناعة مظلومية أكثر جرحا وإيلاما لمواطنين ليس لهم علاقة بالسياسة وليسو قادرين على الدفاع عن أنفسهم.
تلك المقاطع المصورة لأولئك المجرمين وهم يحملون المواطنين على الشاحنات وفرزهم بالهوية، ومقاطع قادة المليشيا وهم يهينون المساكين هي أكبر جريمة يمكن أن تمر.
مطار عدن أكبر فخ للابتزاز المالي والاختطافات والإهانات.
احتملت تعز الوزر الأكبر من هذه الجرائم، وتغاضت عن حقوقها الاقتصادية صابرة لكي تنعم عدن فقط بموارد الدولة، وصمتت عن المطالبة بأبسط متطلبات الحياة، بينما تذهب كل الأموال لكهرباء عدن وحاجياتها.
أضحت تعز صاحبة المظلومية الأكبر من الشمال والجنوب، كل هذا الصبر إيثارا لعدن وشعورا بذنب تجاه المظلومية الجنوبية التي تحولت لملف ابتزاز، ومع ذلك ظلت تعز منتظرة المساندة للتحرر من الحوثي، خصوصا بعد استئثار عدن بمدرعات الإمارات، واستكثروا عليها ذلك لأنهم يريدون الحوثي أن يبقى هناك.
حاولت الدولة بكل الطرق حل المظلوميات الجنوبية، فتحت ملفات الأراضي والمبعدين من وظائفهم أثناء مؤتمر الحوار وقدمت دولة قطر 300 مليون دولار لمعالجة هذين الملفين، وظلت الحكومة تصرف التعويضات حتى اليوم.
استرضى الجميع الانتقالي بكل الوسائل بكل صغيرة وكبيرة ووصل الاستكبار حد محاولة اختطاف رئيس الجمهورية ولولا المملكة لكان الأسوأ قد حدث.
قادة الانتقالي اليوم يفترض أن يتحملوا مسؤولية الجرائم التي ارتكبوها وتحولوا من مظلومين إلى مجرمين، ويجب استبعاد كل من كان له يد في هذه الجرائم من أي مناصب أو حوار.
تساوينا في المظالم، فلا مزايدة ولا استقواء، لدينا دولة سنختلف تحت سقفها، وكل انتهاك سنقف ضده.. أما البلطجة بحجة المظالم فلم يعد بنا طاقة من ضمير على احتمالها.
