المشهد اليمني

بعد الحسم الأمريكي.. كل ما تريد معرفته بأزمة جرينلاند وترامب

الأربعاء 7 يناير 2026 03:26 مـ 19 رجب 1447 هـ
جرينلاند-ترامب
جرينلاند-ترامب

تتصاعد حدة الجدل الدولي حول الاستيلاء على جرينلاند، بعد أن جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا للسيطرة على الجزيرة القطبية، في خطوة أعادت الملف إلى صدارة الأخبار العالمية، وسط مخاوف أوروبية وتساؤلات حول قدرة جرينلاند الدفاعية الحقيقية.

تهديدات أمريكية تعيد الملف إلى الواجهة

عاد ملف الاستيلاء على جرينلاند بقوة منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، حيث لم يُخفِ الرئيس الأمريكي رغبته القديمة في ضم الجزيرة. إلا أن هذه الرغبة اكتسبت وزنًا أكبر عقب العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، إلى جانب إعلان واشنطن السيطرة على النفط الفنزويلي، ما دفع مراقبين لاعتبار تصريحات ترامب بشأن جرينلاند أكثر جدية من أي وقت مضى.

دفاعات جرينلاند تحت الاختبار

أثار طرح خيار الاستيلاء على جرينلاند عسكريًا تساؤلات واسعة بشأن قدرات الجزيرة الدفاعية. ووفقًا للين مورتنسجارد، الباحث في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية والمتخصص في الأمن الجرينلاندي، فإن جرينلاند تفتقر إلى بنية دفاعية متكاملة. وأوضح أن سكان الجزيرة لا يمتلكون جيشًا إقليميًا، فيما تعتمد العاصمة نوك على موارد عسكرية محدودة تابعة لقيادة القطب الشمالي المشتركة الدنماركية.

أربع سفن وزلاجات كلاب وطائرة واحدة

بحسب مورتنسجارد، يقتصر الدفاع المحلي على أربع سفن تفتيش ودوريات بحرية قديمة، إضافة إلى زلاجات تجرها الكلاب تُستخدم في الدوريات القطبية، وعدد محدود من المروحيات، وطائرة دورية بحرية واحدة فقط. هذه الإمكانات المتواضعة تجعل سيناريو الاستيلاء على جرينلاند عسكريًا أكثر سهولة مقارنة بمناطق أخرى ذات تحصينات قوية.

الوجود العسكري الأمريكي على الأرض

في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة وجودًا فعليًا داخل جرينلاند، حيث أشار مورتنسجارد إلى وجود نحو 500 ضابط عسكري أمريكي، بينهم متعاقدون محليون، داخل قاعدة بيتوفيك الفضائية الشمالية، إلى جانب أقل من عشرة موظفين قنصليين في نوك. كما ينتشر قرابة 100 جندي من الحرس الوطني الأمريكي من ولاية نيويورك بشكل موسمي خلال الصيف القطبي لدعم مهام البحث والإنقاذ.

سيناريو السيطرة السريعة

نتيجة هذا التفاوت العسكري، أكد مورتنسجارد أن الاستيلاء على جرينلاند قد يتم بسرعة قياسية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قادرة على السيطرة على العاصمة نوك خلال نصف ساعة أو أقل، في حال تعزيز وجودها العسكري أو إنزال قوات خاصة جوًا، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الدفاعي للجزيرة.

البيت الأبيض يحسم موقفه

في سياق متصل، أعلن البيت الأبيض أن التدخل العسكري الأمريكي في جرينلاند يظل خيارًا قائمًا دائمًا. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن ضم جرينلاند يمثل أولوية للأمن القومي الأمريكي، مشددة على أن الرئيس ترامب وفريقه يناقشون عدة خيارات لتحقيق هذا الهدف، من بينها استخدام الجيش الأمريكي إذا لزم الأمر.

رفض أوروبي وتمسك بالسيادة

قوبلت هذه التصريحات برفض أوروبي واسع، حيث أصدرت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، أكد أن جرينلاند ملك لشعبها، وأنها إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع مملكة الدنمارك وعضو ضمن حلف شمال الأطلسي.

لماذا يتمسك ترامب بالاستيلاء على جرينلاند

يرجع إصرار ترامب على الاستيلاء على جرينلاند إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا، فضلًا عن قربها من طرق الشحن القطبية الناشئة نتيجة ذوبان الجليد. كما تحتوي الجزيرة على احتياطيات ضخمة من النفط والغاز والمعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، التي تُعد أساسية للصناعات التكنولوجية والأمن القومي.

مستقبل مفتوح على التصعيد

مع استمرار التصريحات المتبادلة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، يبقى ملف الاستيلاء على جرينلاند مفتوحًا على تطورات متسارعة، وسط تحذيرات من تداعيات جيوسياسية قد تعيد رسم خريطة النفوذ في القطب الشمالي خلال المرحلة المقبلة.