المشهد اليمني

اتفاق نادر الحدوث بين باكستان والصين.. أعرف الأسباب

الثلاثاء 6 يناير 2026 02:35 صـ 18 رجب 1447 هـ
باكستان والصين
باكستان والصين

دعت باكستان والصين إلى تبني إجراءات أكثر وضوحاً وقابلية للتحقق ضد الجماعات المسلحة في أفغانستان، في خطوة تعكس تصاعد القلق الإقليمي من تداعيات النشاطات المسلحة على أمن الدول المجاورة. وجاء هذا الموقف المشترك في بيان رسمي صدر اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026، عقب اختتام الجولة السابعة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين في العاصمة الصينية بكين، حيث حضرت قضية أفغانستان بقوة على جدول الأعمال. وتصدرت عبارة باكستان والصين تطالبان بإجراءات قابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة في أفغانستان مقدمة النقاشات السياسية والأمنية بين الطرفين.

خلفية الحوار الاستراتيجي في بكين

انعقدت الجولة السابعة من الحوار الاستراتيجي الباكستاني الصيني برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار ونظيره الصيني وانغ يي. وركزت المباحثات على التطورات الأمنية في جنوب ووسط آسيا، مع اهتمام خاص بالوضع الأفغاني. وأكد الجانبان أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والدولي، ما يستدعي تحركاً جاداً يتجاوز التعهدات النظرية.

دعوة صريحة لتفكيك الجماعات المسلحة

شدد البيان المشترك على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتفكيك والقضاء على جميع الجماعات الإرهابية المتمركزة داخل الأراضي الأفغانية. وأكد أن باكستان والصين تطالبان بإجراءات قابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة في أفغانستان، بما يضمن عدم استخدام أراضي البلاد كنقطة انطلاق لهجمات تستهدف أي دولة أخرى. ويعكس هذا الموقف رغبة البلدين في الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الأفعال الملموسة.

تنسيق دولي بشأن الملف الأفغاني

اتفق الطرفان على مواصلة التنسيق الوثيق بشأن أفغانستان، والعمل مع المجتمع الدولي لحث الحكومة الأفغانية على تبني سياسات أكثر اعتدالاً. كما دعا الجانبان إلى بناء إطار سياسي شامل يضمن مشاركة أوسع لمختلف المكونات، إلى جانب التركيز على التنمية الاقتصادية وتعزيز مبدأ حسن الجوار. وتأتي هذه الدعوات في سياق رؤية أوسع ترى أن الاستقرار السياسي هو المدخل الأساسي لمعالجة التحديات الأمنية.

إشادة صينية بجهود باكستان الأمنية

أعربت الصين عن تقديرها للإجراءات التي اتخذتها إسلام آباد في مجال مكافحة الإرهاب، لا سيما ما يتعلق بحماية الأفراد والمشروعات والمؤسسات الصينية داخل باكستان. وأكد البيان اعتراف بكين بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها باكستان في هذا المسار، مشيراً إلى أن هذه الجهود أسهمت في تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين. ويؤكد هذا الموقف أن باكستان والصين تطالبان بإجراءات قابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة في أفغانستان ضمن رؤية شاملة للأمن الإقليمي.

تعاون أمني لحماية مشروعات الحزام والطريق

أكد الجانبان التزامهما بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومن دون أي تسامح، واتفقا على تعميق التعاون الأمني بما يضمن التنفيذ الآمن والسلس لمشروعات مبادرة الحزام والطريق. ويشمل ذلك الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، الذي يعد أحد أهم المشاريع الاستراتيجية المشتركة. ويرى مراقبون أن استقرار أفغانستان يمثل عاملاً حاسماً في نجاح هذه المبادرات الاقتصادية الكبرى.

رفض ازدواجية المعايير في مكافحة الإرهاب

عبّرت باكستان والصين عن معارضتهما لما وصفاه بازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا الإرهاب. ودعا البلدان المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون القائم على مبادئ موحدة، بعيداً عن الانتقائية السياسية. ويعكس هذا الموقف قناعة مشتركة بأن فعالية مكافحة الإرهاب ترتبط بالالتزام الجماعي وليس بالمواقف المتباينة.

مواقف إقليمية ودولية أوسع

في السياق الإقليمي والدولي، جدّد الطرفان التزامهما بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ورفض أي إجراءات أحادية الجانب. كما أكدا دعمهما لحل الدولتين وضرورة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع التشديد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ويبرز هذا البعد السياسي أن التعاون الباكستاني الصيني لا يقتصر على القضايا الأمنية فحسب، بل يمتد إلى ملفات دولية أوسع.

خلاصة وتوقعات المرحلة المقبلة

تعكس هذه المباحثات عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتؤكد أن باكستان والصين تطالبان بإجراءات قابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة في أفغانستان كجزء من رؤية طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية إضافية لحشد دعم دولي أوسع لهذا التوجه، مع متابعة مستمرة للتطورات على الساحة الأفغانية وتحديث المواقف وفق المستجدات.