هجوم واشنطن على فنزويلا.. هل يتحول ”انتصار” ترامب إلى عبء سياسي؟
في خطوة أربكت الداخل الأمريكي قبل الخارج، فتحت العملية العسكرية التي قادت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بابًا واسعًا من التساؤلات: هل كسب دونالد ترامب جولة جيوسياسية خاطفة، أم أنه وضع نفسه أمام اختبار سياسي قد تكون كلفته باهظة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية؟
منذ إعلان البيت الأبيض، مساء السبت، نقل مادورو إلى نيويورك تمهيدًا لمحاكمته يوم الاثنين، بدا واضحًا أن واشنطن اختارت مسارًا مختلفًا عن تجارب تغيير الأنظمة السابقة. فبدل الغزو الشامل أو إعادة بناء الدولة، تراهن إدارة ترامب على الضغط المباشر على ما تبقى من أركان النظام، وفي مقدمتهم نائبة الرئيس دلسي رودريغيز، في محاولة لإعادة رسم المشهد من الداخل.
تحليل جاد
تحليل نشرته شبكة «سي إن إن» وصف ما جرى بأنه جزء من رؤية أوسع لدى ترامب، يسعى من خلالها إلى فرض نفوذ أمريكي غير مسبوق في نصف الكرة الغربي، تحت مظلة شعاره السياسي الأشهر «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا». ووفق التحليل، فإن العملية في فنزويلا عززت ثقة ترامب بنفسه، ودفعت به إلى إطلاق تصريحات لافتة تجاه دول مجاورة مثل كولومبيا والمكسيك، في مؤشر على تصعيد سياسي يتجاوز حدود كاراكاس.
لكن الطريق ليس ممهدًا كما يبدو. فبينما ترى الإدارة الأمريكية أن السيطرة على مفاصل النظام الفنزويلي المتبقية لن تتطلب موارد بحجم حروب ما بعد 11 سبتمبر، يحذر مراقبون من أن الواقع السياسي الهش قد يحوّل هذه المقاربة إلى مغامرة غير محسوبة العواقب، خاصة في ظل احتمالات الانقسام الداخلي والانفلات الأمني.
في واشنطن، تصاعد غضب الديمقراطيين بسبب غياب تفويض صريح من الكونغرس لما يصفونه بعمل عسكري كامل الأركان. ورغم استمرار الدعم الجمهوري لترامب في هذه المرحلة، إلا أن تأثير هذه الخطوة على تماسك تيار «ماغا» لم يتضح بعد، وقد يحتاج إلى وقت ليظهر في استطلاعات الرأي.
القلق الأكبر يتمثل في تصريحات ترامب التي لمح فيها إلى إدارة أمريكية مباشرة لفنزويلا خلال المرحلة الانتقالية، إضافة إلى حديثه عن حصة من احتياطيات النفط الفنزويلية. هذه التصريحات أثارت مخاوف من أن يتحول «النصر السريع» إلى عبء أخلاقي وسياسي، خاصة إذا أدى إلى اضطرابات أهلية أو قمع داخلي.
وبينما يرى حلفاء ترامب، مثل السيناتور توم كوتون، أن الضغط الأمريكي سيُجبر القيادة الجديدة في كاراكاس على الانصياع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع ترامب تحويل سقوط مادورو إلى مكسب استراتيجي دائم، أم أن فنزويلا قد تصبح ملفًا ثقيلًا يطارده حتى داخل صناديق الاقتراع؟
