تاريخ أسود لنيكولاس مادورو بين الاغتيال والاعتقال.. ما القصة؟
بدأت مسيرة نيكولاس مادورو السياسية بسلسلة من الأخطار التي لم تفارقه منذ توليه رئاسة فنزويلا، إذ تحوّل اسمه سريعًا إلى عنوان دائم للتهديدات ومحاولات الاغتيال، قبل أن تنتهي هذه الرحلة بسقوطه حيًا في أيدي الإدارة الأمريكية، في تطور قلب موازين الصراع السياسي في البلاد وأعاد طرح مستقبل فنزويلا على طاولة الجدل الدولي.
نيكولاس مادورو رئيس في مرمى الاستهداف الدائم
منذ دخوله قصر ميرافلوريس الرئاسي، لم يكن نيكولاس مادورو رئيسًا تقليديًا يدير شؤون الدولة بهدوء، بل وجد نفسه في قلب عاصفة سياسية وأمنية متواصلة. فقد ورث الحكم بعد وفاة هوجو تشافيز في مناخ داخلي منقسم، وأزمات اقتصادية خانقة، وعداء خارجي متصاعد جعل حياته السياسية والشخصية تحت تهديد مستمر.
المحاولة الأولى في عام 2013
سجّل عام 2013 أول فصل في سلسلة محاولات استهداف نيكولاس مادورو، حين أعلنت السلطات إحباط مخطط لاغتياله بعد أيام قليلة من توليه الرئاسة. وجاءت تلك التهديدات في فترة انتقالية حساسة، كانت فيها فنزويلا تعيش صدمة فقدان تشافيز وصراعًا محتدمًا على السلطة.
احتجاجات 2014 وتصاعد المخاطر
في عام 2014، ومع اندلاع احتجاجات واسعة ضد الحكومة، كشفت كاراكاس عن مؤامرة جديدة قالت إنها كانت تستهدف اغتيال نيكولاس مادورو. واتهمت السلطات أطرافًا معارضة بالسعي لإسقاطه بالقوة، في وقت كانت فيه البلاد تشهد اضطرابات سياسية وأمنية غير مسبوقة.
هجوم المروحية في 2017
شهد عام 2017 واحدة من أكثر الوقائع إثارة، عندما نفذت مروحية يقودها طيار منشق هجومًا على مبانٍ حكومية في العاصمة. ورغم أن نيكولاس مادورو لم يكن حاضرًا في موقع الهجوم، فإن الحكومة وصفته بمحاولة انقلاب واغتيال غير مباشر، مؤكدة أن التهديدات تجاوزت الأساليب التقليدية.
طائرات مسيرة تهز العرض العسكري في 2018
تُعد محاولة عام 2018 الأخطر في مسيرة نيكولاس مادورو، إذ انفجرت طائرات بدون طيار محملة بالمتفجرات قرب منصة العرض العسكري أثناء وجوده. نجا الرئيس بأعجوبة، بينما أُصيب عدد من الجنود، لتدخل محاولات الاغتيال مرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وعلى مرأى من العالم.
من النجاة المتكررة إلى السقوط السياسي
رغم نجاته من أربع محاولات اغتيال معلنة، ظل نيكولاس مادورو يستخدم ملف المؤامرات لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز قبضته على السلطة. في المقابل، اعتبرت المعارضة أن هذه الروايات أصبحت جزءًا من الصراع السياسي الداخلي. ومع التدخل الأمريكي الأخير، انتقل المشهد من محاولات إنهاء حياته إلى إنهاء حكمه فعليًا، بسقوطه حيًا في قبضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خلاصة المشهد وآفاق المرحلة المقبلة
قصة نيكولاس مادورو تعكس مسار رئيس عاش بين الاغتيال والبقاء، قبل أن تنتهي رحلته بتحول سياسي حاد يفتح باب التساؤلات حول مستقبل فنزويلا. وبينما تترقب الأوساط الدولية تطورات المرحلة المقبلة، يبقى مصير البلاد مرهونًا بقدرتها على تجاوز إرث الصراع والانقسام الذي طبع سنوات حكم مادورو.
