الفوضى في اليمن.. فتش عن الإمارات وإسرائيل
لم يكن خافيًا على الشعب اليمني طوال السنوات الماضية مخططات الإمارات في عدد من المحافظات اليمنية، وخصوصًا الجنوبية منها، لكن الحكمة والعقل كانا يفرضان علينا التعامل بتروٍّ وصبر، والابتعاد عن الإثارة والصراعات التي تشق الصف اليمني.
لقد كان إعلان تحالف دعم الشرعية، وعرضه بالأدلة تهريب الأسلحة من ميناء الفجيرة الإماراتية إلى ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، بغية تأجيج الصراع وإثارة الفوضى والإرهاب في حضرموت والمهرة، دليلًا إضافيًا على الحماقات التي ترتكبها الإمارات، وتخون فيها التزاماتها تجاه أهداف وأولويات التحالف، والتي منها الحفاظ على وحدة واستقرار اليمن، وحماية مصالحه ومكتسباته، وإجبار الانقلابين على السلام.
إن البيان السعودي الذي أصدرته وزارة الخارجية حدّد الإشكاليات، وأبرز بشكل واضح الحكمة والتروّي الذي تعاملت به السعودية طوال الأشهر والأيام الماضية، والجهود التي بذلتها في سبيل خفض التصعيد، وأكد بشكل واضح أن المحافظات اليمنية على وجه العموم، والمحافظات الشرقية على وجه الخصوص، تمثل أمنًا قوميًّا سعوديًّا، ولا يجب أن تلعب فيها الإمارات أو تجازف بها، كون ذلك بالغ الخطورة.
إن قرار مجلس القيادة الرئاسي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، ومنحها 24 ساعة لمغادرة اليمن، وفرض الطوارئ لمدة 90 يومًا، كانت قرارات صائبة ومتوقعة، رغم أنها جاءت متأخرة، إلا أنها تصب في الصالح العام اليمني، وتحقق الأهداف الرامية إلى تحصين البيت اليمني، والتي من المتوقع أن تتبعها قرارات أخرى خلال الساعات القادمة، من بينها رفع شكوى إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تدخلات الإمارات وتهريبها للأسلحة إلى اليمن، ومساعيها إلى تمزيق البلاد وتفكيك المجتمع اليمني.
وأمام هذه البيانات والتطورات المتصاعدة، وفي ظل تأكيدات وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تحركات لهذا الكيان الإرهابي الغاصب في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، وبتنسيق مع الإمارات والانتقالي، مما ينذر بشرٍّ أكبر للأسف، فإن علينا اليوم، كشعب يمني، مسؤولية كبيرة، وهي الوقوف المطلق إلى جانب الإجراءات التي اتخذها تحالف دعم الشرعية في اليمن وقرارات مجلس القيادة الرئاسي، حتى لا يقع الفأس في الرأس، وتتحول اليمن إلى مغتصبة جديدة للكيان الإسرائيلي.
لقد قلناها مرارًا وتكرارًا، وحذّرنا من أن ما يجري في اليمن منذ 11 سنة يخدم بالدرجة الأولى مخططات إسرائيل في المنطقة، وللأسف يُنفَّذ بأيادٍ يمنية (الحوثي)، واليوم يلتحق فصيل آخر متمرد، وبدعم وتنسيق من دولة إقليمية، لاستكمال المشروع وتفكيك المفكك، وإيجاد جغرافيا جديدة للاحتلال الإسرائيلي للتواجد فيها، وتهديد دول المنطقة والإقليم بأكمله كاستعمار جديد. وبطبيعة الحال، لن يكون المتأثر وحده اليمن، بل حتى من عمل مع إسرائيل لتنفيذ مخططاتها سيكونون هدفًا لهذا الكيان، بما فيهم الإمارات وإيران.
لو عدنا إلى الوراء وتذكرنا قصف قواتنا في معسكر العبر، ونقطة العلم، ونهم، وغيرها من الأخطاء التي حدثت، لوجدنا أن وراءها قوات الإمارات، وربطنا ذلك بما يحدث اليوم من تهريب أسلحة للانتقالي، لتأكدنا بما لا يدع مجالًا للشك أن العقبات التي كانت توضع أمام استكمال تحرير اليمن كانت بتنسيق بين الإمارات وإسرائيل والحوثي، للإبقاء على الصراعات وإنهاك الشرعية اليمنية، وصولًا إلى هذه المرحلة المتمثلة بارتماء عيدروس الزبيدي في أحضان نتنياهو، لفرض أمر واقع وتسليم وطننا وأمننا وأمن المنطقة بكاملها للكيان الغاصب، كي يفرض شروطه على دول المنطقة ويعربد هنا وهناك انطلاقًا من أهم موقع جغرافي في الجزيرة العربية.
اليوم، وفي هذا الظرف العصيب، ينبغي توحيد الموقف وتعزيز الوحدة الوطنية، وفضح تحركات الانتقالي الرخيصة التي لا تصب في مصلحة أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، بل تكرس الانقسام والفوضى، وتدفع بالبلاد إلى الهاوية، وترمي بها إلى أحضان العدو الأكبر للأمة الإسلامية (الكيان الإسرائيلي). فما يحدث في المحافظات الشرقية لليمن خطير جدًا، والأخطر منه أنه يقتل القضية الجنوبية، ويقتل كل قضايا اليمن، ويدمر البلاد، ويحوّلها إلى مستعمرة جديدة لكيان غاصب.
لن يحصل عيدروس الزبيدي وشلته على اعتراف دولي، ولو لعق التراب، ما دام القانون الدولي لصالح الدولة اليمنية، وسيظل كـ"أرض الصومال" منبوذًا تعبث به إسرائيل، حتى وإن نام في حضن نتنياهو، هذا إذا استطاع بالعنف السيطرة على محافظة واحدة بشكل كامل. تلك مسلّمات لا تجاوز فيها، ولا يستطيع حتى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التنازل عنها، لأن ذلك قرار شعب بأكمله، فدخول الإسلام ليس كخروجه يا عيدروس، والوحدة قائمة مهما كانت التحديات.
خلاصة الأمر.. لا نزال ندعو الانتقالي إلى التعقّل والحكمة، والأبواب لا تزال مفتوحة، والقرارات والبيانات التي صدرت تعبّر عن ذلك، وتؤكد حرصًا كبيرًا من السعودية والقيادة اليمنية على مصالح شعبها وفي مقدمتهم وأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية. ينبغي على كل أبناء تلك المحافظات أن يكون لهم مواقف شجاعة ضد الانتقالي وما ينفذه من مشاريع مدمرة لا تخدم القضية الجنوبية بل تقتلها، ولا علاقة لها بما يتشدق به بعض الجهلة عن دولة جنوبية وما إلى ذلك، فهذه الأمور لا تحل بالعنف والفوضى، ولا باستقدام أصحاب المشاريع الخبيثة كإسرائيل من خارج الحدود إلى داخل بلادنا، بل بالحوار والاتفاقيات والاستفتاء، رغم ثقتي أن أبناء المحافظات الجنوبية وعقلائها يرفضون ما يثيره الغوغائيين من مطالب ومتمسكون ببلادهم اليمن.
