الأمطار تحيي آمال المزارعين ومربي المواشي في درعا السورية
عاد التفاؤل تدريجيًا إلى قلوب المزارعين ومربّي المواشي في محافظة درعا، جنوبي سوريا، مع هطول الأمطار، اليوم الاثنين 29 كانون الأول، بعد موسم كامل من الجفاف الذي أنهك الأرض والمزارع، وأثر على المزروعات والثروة الحيوانية وأفرغ السدود والينابيع من مخزونها المائي.
بداية موسم جديد في الحقول
مع أولى قطرات المطر، استأنف المزارعون أعمالهم بحذر وحماس، خالد الصايل من وادي اليرموك زرع خمس دونمات من البازلاء، معتبراً المطر بمثابة فرصة لتوفير التكاليف التي كان سيعتمد فيها على السقاية بالديزل.
وأضاف خالد أن الموسم الماضي كان قاسياً، إذ ضرب الصقيع محصوله في آذار، وجفاف سد “عابدين” أنهك محاصيله، لكنه هذه المرة يأمل أن يحمل المطر خيرات أكثر.
من جهته، بدأ محمد عبد المولى زراعة 15 دونمًا من القمح وعشرة دونمات من الشعير، مع نية زراعة الفاصولياء والكوسا لاحقًا.
وعبر محمد عن أمله بأن يكون الموسم الحالي مغايرًا، بعد أن تكبد الموسم الماضي خسائر بلغت 15 ألف دولار نتيجة جفاف محاصيله من الخيار والكوسا والفاصولياء.
أما أحمد الحريري من ريف درعا الشرقي، فقد زرع 1200 دونم من القمح والشعير، ويخطط لإضافة 50 دونمًا من البطاطا في العروة الشتوية القادمة.
وأكد أحمد أن المطر يحسن منسوب الآبار، ويخفف من اعتماد المزارعين على السقاية المكلفة، معتبراً أن الأرض بدأت تعود للحياة بعد عام صعب.
المراعي تنقذ مربّي المواشي
مربو المواشي ينظرون للأمطار بعين الأمل. أحمد شهاب اضطر الموسم الماضي إلى بيع 400 رأس من الأغنام بسبب ارتفاع تكلفة الأعلاف والتبن، لكنه يرى أن الأمطار ستنبت المراعي الطبيعية وتخفف من العبء المالي، مما قد يرفع أسعار المواشي ويحسن من العائد الاقتصادي.
وأوضح أن أسعار الأعلاف ارتفعت بشكل قياسي، حيث وصل كيلو التبن إلى 4500 ليرة سورية مقابل 3800 ليرة للشعير، فيما لم تتجاوز الأسعار سابقًا 1000 ليرة، ما جعل الموسم الماضي صعبًا على المربين.
جهود رسمية للحفاظ على الثروة الحيوانية
أكد مدير مديرية الصحة والإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة، عبد الحي اليوسف، اهتمام الوزارة بقطاع الثروة الحيوانية بعد تضرره خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن الأمطار ستساهم في استعادة التوازن الطبيعي للقطاع وتحسين ظروف الإنتاج.
وأظهرت الإحصاءات أن عدد الأبقار بلغ 43,264 رأسًا، والغنم 779,139 رأسًا، والماعز 119,054 رأسًا، ما يعكس أهمية الموسم الشتوي الحالي لإنعاش القطاع بعد سنوات صعبة.
مع هطول المطر، يبدو أن درعا بدأت فعليًا تستعيد الأمل في الأرض والمحاصيل والمواشي، تاركة خلفها سنة من القلق والخسائر، لتفتح صفحة جديدة من الصبر والعمل والأمل.
