المشهد اليمني

”طهران ترفع الغطاء الدبلوماسي عن صنعاء: أول اتصال رسمي علني بين الخارجية الإيرانية و”الخارجية الحوثية” يُركّز على حضرموت”

الإثنين 29 ديسمبر 2025 12:47 صـ 10 رجب 1447 هـ
الحوثي وايران
الحوثي وايران

في خطوة تُعدّ سابقة دبلوماسية من نوعها، كسرت إيران صمتها الرسمي المعتاد ونشرت وزارة خارجيتها بياناً يُعلن صراحةً عن اتصال هاتفي جرى بين وزيرها سيد عباس عراقجي وعبد الواحد أبو راس، القائم بأعمال ما تُسمّى وزارة الخارجية في حكومة جماعة الحوثي غير المعترف بها دولياً.

ما يميز هذا التطور ليس فقط مضمون الاتصال، بل الطابع العلني والرسمي الذي اعتمده البيان الإيراني، إذ لم تعد طهران تكتفي بدعم الحوثيين من خلف الستار، بل بدأت تُظهر علناً روابطها المؤسسية معهم، متحديةً في ذلك الإجماع الدولي الذي لا يعترف بشرعية سلطة الجماعة الانقلابية.

حضرموت على طاولة طهران: رسالة جغرافية مبطّنة

وبحسب البيان الصادر عن الخارجية الإيرانية، فقد تمحور الاتصال حول "الوضع في الجنوب اليمني، وتحديداً محافظة حضرموت"، التي تشهد توتّرات سياسية وأمنية متزايدة بين القوى المحلية المدعومة من التحالف العربي، والتشكيلات المرتبطة بالحوثيين أو بمشاريع انفصالية أخرى.
ووفقاً لمراقبين، فإن تركيز الطرفين على حضرموت—وهي المحافظة الغنية بالنفط والغاز والمستثناة تقليدياً من النفوذ الحوثي المباشر—يحمل دلالة استراتيجية واضحة: طهران تسعى لتوسيع دائرة تأثيرها خارج معاقل الحوثيين التقليدية (صعدة وصنعاء)، ودخول ساحات جديدة تُدار سياسياً من قبل قوى مناوئة لها.

كما تناول الاتصال "مسارات الحوار اليمني–اليمني" و"ملف تبادل الأسرى مع المملكة العربية السعودية"، ما يعكس محاولة إيرانية لوضع نفسها كـطرف مفاوض رئيسي في أي تسوية قادمة، لا كداعم خفي فقط.

قراءة نقدية: من الخفاء إلى العلن… لماذا الآن؟

الإعلان العلني عن هذا الاتصال لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي المتصاعد، خصوصاً بعد التقارب الإيراني–السعودي الذي رعته الصين عام 2023، والذي أُريد له أن يُقلّل من التوترات بين طهران والرياض.
لكن يبدو أن طهران، بعد أن عادت إلى طاولة الحوار مع خصومها، تسعى الآن إلى تعزيز ورقة ضغطها عبر وكلائها، ومن بينهم الحوثيون، الذين لا يزالون يُشكّلون عنصراً مُربكاً في المشهد اليمني، سواء عبر التصعيد العسكري أو عرقلة جهود السلام.

ومن زاوية أخرى، يُعدّ هذا التصريح الإيراني بمثابة تحدي دبلوماسي مباشر للمجتمع الدولي، ولا سيما للدول التي لا تعترف بشرعية الجماعة الحوثية، إذ يُظهر طهران وكأنها تتعامل مع "حكومة صنعاء" ككيان شرعي، وهو ما يُعقّد جهود إعادة بناء الدولة اليمنية على أسس دستورية وشاملة.