المشهد اليمني

”اليمن ينتظر لحظة حرية… بعد أكثر من عام في زنازين الحوثي: الإفراج المرتقب عن الصحفي المياحي يُشعل الأمل في عدالة غائبة”

الأحد 28 ديسمبر 2025 06:44 مـ 9 رجب 1447 هـ
المياحي
المياحي

في انتظارٍ مشوبٍ بالترقّب والقلق، يترقّب الشارع اليمني والمنظمات الحقوقية لحظة الإفراج عن الكاتب والصحفي محمد المياحي، الذي ظلّ محتجزًا تعسّفيًّا في سجون مليشيا الحوثي بصنعاء لأكثر من عام، فقط بسبب منشورٍ رأيٍ كتبه على صفحته في "فيسبوك".

وجاء هذا الترقّب بعد أن أصدرت محكمة استئناف صنعاء حُكمًا قضائيًّا بالإفراج الفوري عنه، في خطوةٍ وصفها ناشطون حقوقيون بأنها "انتصار أولي للضمير والمهنة"، رغم تأخرها طويلاً.

اعتقالٌ بسبب رأي… ومحاكمةٌ من دون عدالة

وكان المياحي – المعروف بمواقفه النقدية تجاه انتهاكات الجماعة الحوثية – قد اعتُقل في ديسمبر 2023، بعد تدوينةٍ انتقد فيها تدهور الوضع المعيشي وانهيار الخدمات العامة تحت سيطرة الحوثيين. لم تُوجَّه إليه تهمةٌ رسمية واضحة، بل دُفع به إلى زنزانة انفرادية دون محاكمة عادلة أو تمثيل قانوني لأشهر، في انتهاكٍ صارخ للحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور اليمني والمواثيق الدولية.

وقال ناشط حقوقي فضّل عدم ذكر اسمه لـ"خوفه من الانتقام":

"اعتقال المياحي لم يكن بسبب جريمة، بل بسبب جرأته على قول الحقيقة. محكمة الاستئناف أعادت له جزءًا من عدالته، لكن العدالة الحقيقية تبدأ بمحاسبة من أمر باعتقاله ومن مارس التعذيب بحقه".

دعواتٌ حقوقيّة: لا عفو دون مساءلة

وفي أعقاب قرار الإفراج، تصاعدت الدعوات من منظمات يمنية ودولية – أبرزها "مراسلون بلا حدود" و"اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق الصحفيين" – لمطالبة السلطات الحوثية في صنعاء بمحاسبة المسؤولين عن الاحتجاز التعسفي، وتعويض الضحايا، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات ضد الصحفيين والمثقفين.

اليمن: حرية الرأي تحت الحصار

ويأتي قرار الإفرج في سياقٍ أوسع من القمع المتصاعد لحرية التعبير في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يقبع العشرات من الإعلاميين والنشطاء خلف القضبان، بينهم نساء وشباب، لمجرد مواقفهم النقدية أو تعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويُعدّ قضية المياحي نموذجًا صارخًا على الاستهداف الممنهج للصحافة المستقلة، في وقتٍ تُسجّل فيه اليمن واحدةً من أسوأ السمعات عالميًّا في مؤشرات حرية الصحافة، وفق تصنيفات "مراسلون بلا حدود" لعام 2025.