المشهد اليمني

خلاف نادر بين ترامب والكيان الصهيوني.. تعرف على القصة كاملة

الأحد 28 ديسمبر 2025 03:21 صـ 9 رجب 1447 هـ
أرض الصومال
أرض الصومال

تحفّظ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خطوة الاعتراف بـأرض الصومال ككيان مستقل، مؤكدًا أن هذا الملف لا يحظى بأولوية في الوقت الراهن، وذلك في موقف مغاير تمامًا لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم، ما فتح باب التساؤلات مجددًا حول طبيعة هذا الكيان ومكانته السياسية والاستراتيجية.

موقف ترامب من الاعتراف بأرض الصومال

أوضح ترامب، في تصريحات لصحيفة واشنطن بوست، أنه لا ينوي السير على خطى إسرائيل فيما يتعلق بالاعتراف بـأرض الصومال، مشيرًا إلى أن أي قرار من هذا النوع يحتاج إلى دراسة معمقة. وأضاف أن محادثاته المرتقبة مع نتنياهو ستركز بالأساس على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وليس على ملفات الاعترافات الجديدة.

تصريحات مثيرة من ملعب الغولف

خلال مقابلة هاتفية، سُئل ترامب عن موقفه من استقلال أرض الصومال، ليرد ساخرًا: هل يعرف أحد حقًا ما هي أرض الصومال؟. ثم عاد ليؤكد أن المسألة ليست مطروحة في الوقت الحالي، في إشارة واضحة إلى غياب الاهتمام الأمريكي الرسمي بهذا الملف في هذه المرحلة.

عرض القواعد العسكرية على خليج عدن

وبشأن العرض الذي قدمته أرض الصومال للولايات المتحدة بإنشاء قاعدة عسكرية أو ميناء استراتيجي على خليج عدن، قلل ترامب من أهمية الأمر، واصفًا العرض بأنه غير مؤثر حاليًا. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن جميع المقترحات تبقى قيد الدراسة ضمن سياسات إدارته.

جذور تاريخية لأرض الصومال

تعود جذور أرض الصومال إلى كونها محمية بريطانية نالت استقلالها عام 1960، قبل أن تتحد مع الصومال الإيطالي لتشكيل جمهورية الصومال. وفي 18 مايو 1991، أعلن الإقليم انفصاله من جانب واحد عقب انهيار الدولة المركزية في مقديشو وسقوط نظام محمد سياد بري.

الاستفتاء والدستور والانفصال

في عام 2001، نظمت سلطات أرض الصومال استفتاءً شعبيًا على دستور ينص صراحة على الانفصال الكامل عن الصومال، وصوتت الأغلبية الساحقة لصالحه. ومنذ ذلك الحين، يواصل الإقليم العمل ككيان شبه مستقل دون اعتراف دولي رسمي واسع.

الموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية

تقع أرض الصومال في منطقة شديدة الحساسية عند مدخل البحر الأحمر، وتمتلك ساحلًا يمتد نحو 740 كيلومترًا على خليج عدن. ويُعد ميناء بربرة أحد أبرز أصولها الاستراتيجية، حيث يتنافس عليه فاعلون إقليميون ودوليون لما يمثله من أهمية في حركة التجارة العالمية.

التركيبة السكانية والنظام السياسي

يقطن أرض الصومال ما بين 5.7 و6 ملايين نسمة وفق تقديرات حديثة، وتضم الإقليم ثلاث عشائر رئيسية. ويعمل بنظام جمهوري يضم رئيسًا منتخبًا وبرلمانًا بغرفتين، مع اعتماد اللغتين الصومالية والعربية إلى جانب الإنجليزية.

اعتراف إسرائيل يشعل الجدل

أثار إعلان إسرائيل الاعتراف بما أسمته جمهورية أرض الصومال ردود فعل واسعة، حيث وصف نتنياهو الخطوة بأنها تأتي في إطار توسيع اتفاقيات إبراهيم. كما وجه دعوة رسمية لرئيس الإقليم لزيارة إسرائيل، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا دبلوماسيًا جديدًا في القرن الأفريقي.

خلاصة المشهد السياسي

يعكس التباين بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي حجم التعقيد الذي يحيط بملف أرض الصومال، بين طموحات محلية بالاعتراف الدولي، وحسابات دولية توازن بين الجغرافيا السياسية والاستقرار الإقليمي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من النقاشات حول مستقبل الإقليم وموقعه على خريطة السياسة العالمية.