”من وراء اختفاء المهندس الأغبري؟ شيك بمليون دولار وصمت اليونيسيف يكشفان نهب الحوثي المنظم للمساعدات التعليمية!”
في قضية تُجسّد حجم الانهيار الأخلاقي والقانوني الذي تمارسه جماعة الحوثي، كشفت الصحفية سامية الأغبري عن تفاصيل مروّعة حول اعتقال المهندس عامر الأغبري، الموظف السابق في السفارة الأمريكية ومدير مكتب الشراكة العالمية للتعليم، والمتعاون مع منظمة اليونيسيف، في واحدة من أبشع عمليات النهب الممنهج للمشاريع الإنسانية والتعليمية في اليمن.
وقالت الأغبري في منشور نشرته على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، إن مليشيا الحوثي أقدمت على اختطاف الأغبري من منزله في صنعاء في 29 أكتوبر 2021، لتُكمِل جريمتَها بعدها بيوم واحد، حين داهمت ميليشياتها منزله بناءً على أوامر مباشرة من يحيى الحوثي، وزير التربية في حكومة الجماعة، ومدير مكتبه علي العباس.
وبحسب شهادة نجله عبدالرحمن الأغبري، الطالب في الولايات المتحدة، فإن المليشيا لم تكتفِ باعتقال والده، بل صادرت شيكًا مصرفيًّا من منظمة اليونيسيف بقيمة 1,080,000 دولار أمريكي، كان مخصّصًا لتمويل مشروع تعليمي طموح، فضلاً عن مصادرة سيارته الخاصة، وجميع أوراقه الثبوتية والمهنية، وحتى سيارة شقيقته.
"تواصلتُ مرارًا مع مديرة والدي في اليونيسيف، لكن جوابها كان دائمًا: 'نحن نتواصل'... دون أي تحرك حقيقي أو حتى محاولة لإنقاذ رجل خدم التعليم لسنوات"، قال عبدالرحمن.
اللافت أن المشروع الذي كان الأغبري يُشرف عليه بالتعاون مع اليونيسيف كان يهدف إلى استيراد معامل كيميائية وتوزيعها على أكثر من 150 مدرسة يمنية، بتكلفة إجمالية بلغت 1.8 مليون دولار. وقد تم تحويل 80% من قيمته – أي ما يعادل نحو 1.44 مليون دولار – قبل أربعة أيام فقط من اعتقاله، ما يعزز الاتهامات بأن الهدف الحقيقي من الاعتقال كان الاستيلاء على هذه الأموال.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن هذه ليست الحالة الأولى، إذ سبق وأن استهدفت الجماعة المهندس عدنان الحرازي وآخرين في عمليات مشابهة، في إطار سياسة منهجية لنهب المساعدات الدولية وتحويلها إلى جيوب قادتها، تحت غطاء التهم المفبركة.
وبعد فترة من "الاختفاء القسري"، ظهر عامر الأغبري مُكرَهًا على شاشات قنوات الحوثي الرسمية، في مشهد أثار غضبًا واسعًا داخل اليمن وخارجه، حيث أجبرته المليشيا على الاعتراف – تحت الضغط والترهيب – بتهم لا تمت للواقع بصلة، من بينها:
- نقل آفات زراعية
- استيراد مبيدات عالية السمية
- إتلاف التربة ونشر أمراض حيوانية
- الإضرار بالنحل!
اتهامات وصفها مراقبون بأنها "مُضحكة" و"سخيفة"، لكنها في الواقع تُستخدم كأداة لتشويه سمعة الناشطين والموظفين الدوليين، وفرض سيطرة الجماعة على كل ما له علاقة بالتمويل الخارجي.
