الذهب يحطم أرقامًا قياسية جديدة عالميًا بدعم توقعات خفض الفائدة وتصاعد التوترات
واصلت أسعار الذهب العالمية صعودها القوي مع انطلاق تداولات الأسبوع، مسجلة مستوى تاريخيًا غير مسبوق، في ظل تنامي رهانات الأسواق على خفض أعمق لأسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تجدد التوترات الجيوسياسية التي عززت الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا.
الأونصة تقفز فوق 4400 دولار وتسجل أعلى مستوى في تاريخها
وسجلت أونصة الذهب العالمية ارتفاعًا بنسبة 1.7% خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى أعلى مستوى في تاريخها عند 4420 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتحت التداولات عند 4340 دولارًا، قبل أن تستقر قرب مستوى 4412 دولارًا وقت إعداد التقرير.
ومنذ بداية شهر ديسمبر، حقق الذهب مكاسب بلغت نحو 4.7%، مواصلًا الارتفاع للشهر الخامس على التوالي، ومتجاوزًا الحاجز النفسي 4400 دولار للأونصة، فيما ارتفعت مكاسبه منذ مطلع عام 2025 إلى نحو 68.2%، في أداء استثنائي يعكس قوة الزخم الشرائي.
ويُعرف شهر ديسمبر تاريخيًا بأدائه الإيجابي للذهب، مدعومًا بالطلب الموسمي، إلا أن اقتراب نهاية العام يدفع بعض المستثمرين إلى توخي الحذر، مع تراجع أحجام التداول وزيادة احتمالات جني الأرباح خلال الجلسات المقبلة.
خفض الفائدة الأمريكية يعزز مكاسب الذهب
تلقى الذهب دعمًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة من تصاعد التوقعات باستمرار دورة خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل صدور بيانات ضعيفة نسبيًا بشأن التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، بحسب تحليلات فنية لأسواق المعادن.
وتُسعر الأسواق حاليًا خفضين محتملين للفائدة الأمريكية خلال العام المقبل، رغم إشارات بعض مسؤولي الفيدرالي إلى التحفظ والحذر، فيما تستفيد الأصول غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الذهب، من بيئة الفائدة المنخفضة.
كما أسهمت المخاوف المرتبطة بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، إلى جانب بدء دورة التيسير النقدي منذ ديسمبر، في تعزيز جاذبية الذهب، بالتوازي مع استمرار البنوك المركزية حول العالم في زيادة مشترياتها من المعدن النفيس ورفع احتياطاتها.
توترات جيوسياسية تشعل الطلب على الملاذ الآمن
على الصعيد الجيوسياسي، ارتفع الطلب على الذهب بعد تقارير أفادت بعزم إسرائيل إبلاغ الولايات المتحدة بنيتها تنفيذ هجوم جديد على إيران، وسط مخاوف متزايدة بشأن استمرار البرنامج النووي الإيراني.
وكانت طهران وتل أبيب قد تبادلتا ضربات خلال وقت سابق من عام 2025، وصلت إلى ذروتها بقصف أمريكي لمنشآت نووية إيرانية، أعقبه ضغط دبلوماسي لفرض وقف إطلاق النار.
كما ساهم تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا في زيادة حالة القلق بالأسواق، عقب أنباء عن استعداد واشنطن لاعتراض ناقلة نفط ثالثة قبالة السواحل الفنزويلية، وسط اتهامات بتمويل أنشطة غير مشروعة من عائدات النفط.
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق ما إذا كان الذهب سيحافظ على استقراره فوق مستوى 4400 دولار للأونصة، أم يتعرض لتصحيح سعري مؤقت، خاصة مع ضعف السيولة المتوقع خلال فترة العطلات.
أسعار الذهب محليًا في مصر
محليًا، افتتح الذهب تعاملات اليوم على ارتفاع قوي، مدفوعًا بالقفزة التاريخية في أسعار الذهب العالمية، لينجح في الخروج من نطاق التحركات العرضية التي سيطرت عليه خلال الأيام الماضية.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 5860 جنيهًا للجرام مع بداية تعاملات اليوم الاثنين، ليستقر عند المستوى ذاته وقت كتابة التقرير، مقارنة بإغلاق الأمس عند 5790 جنيهًا دون تغيير.
ويعود هذا الارتفاع الحاد إلى الصعود القوي في سعر الأونصة عالميًا، خاصة مع تسجيل قمة تاريخية جديدة، في ظل اعتماد تسعير الذهب المحلي بشكل رئيسي على تحركات السعر العالمي، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه في البنوك.
وخلال الفترة الماضية، شهد الذهب المحلي تذبذبًا ملحوظًا دون مستوى 5800 جنيه للجرام، وهو ما ساعده على تجميع زخم شرائي كافٍ مهد لاختراق هذا المستوى بقوة، مع احتمالات لمواصلة الصعود حال استمرار الدعم الخارجي.
توقعات أسعار الذهب عالميًا ومحليًا
تمكن الذهب العالمي من اختراق مستوى المقاومة الرئيسي عند 4375 دولارًا للأونصة، ما منحه زخمًا قويًا دفعه لتجاوز الحاجز النفسي 4400 دولار وتسجيل قمة جديدة عند 4420 دولارًا، مع بقاء مؤشرات الزخم في مناطق التشبع الشرائي، ما يفتح المجال لمزيد من المكاسب أو تصحيح محدود على المدى القصير.
أما محليًا، فقد استفاد الذهب عيار 21 من الزخم العالمي، ليقفز أعلى مستوى 5800 جنيه للجرام بعد فترة من التداولات الهادئة، وسط ترقب المستثمرين لمسار الأسعار خلال الأيام المقبلة.
