المشهد اليمني

اجتماع البنك المركزي المصري.. إليك كواليس وأبرز القرارات

الخميس 25 ديسمبر 2025 09:31 مـ 6 رجب 1447 هـ
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

بدأ البنك المركزي المصري مرحلة جديدة في إدارة السياسة النقدية بعد أن أعلن خفض أسعار الفائدة في مصر بنسبة 1%، في خطوة لافتة تعكس قراءة دقيقة لمستجدات التضخم والنمو، وتؤكد سعيه لدعم الاستقرار الاقتصادي مع الحفاظ على مسار نزولي للأسعار خلال الفترة المقبلة، وذلك خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المنعقد يوم الخميس 25 ديسمبر 2025.

قرار خفض أسعار الفائدة وتفاصيله الرسمية

قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار الفائدة في مصر بواقع 100 نقطة أساس، حيث تم تخفيض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20.00%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21.00%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 20.50%. كما شمل القرار خفض سعر الائتمان والخصم بنفس النسبة ليصل إلى 20.50%، في إطار حزمة متكاملة تهدف إلى ضبط الأوضاع النقدية بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية الأخيرة.

خلفيات القرار من منظور السياسة النقدية

جاء خفض أسعار الفائدة في مصر انعكاسا لتقييم لجنة السياسة النقدية لمعدلات التضخم وتوقعاتها منذ الاجتماع السابق، حيث رأت اللجنة أن المسار الحالي للأسعار يسمح باتخاذ خطوة تيسيرية محسوبة، دون الإخلال باستقرار السوق. ويعكس القرار ثقة البنك المركزي في قدرته على إدارة التوازن بين كبح التضخم وتحفيز النشاط الاقتصادي في آن واحد.

المشهد الاقتصادي العالمي وتأثيره على القرار

على الصعيد العالمي، واصل الاقتصاد الدولي تعافيه بوتيرة محدودة، وسط استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تباطؤ نمو الطلب العالمي. وشهدت أسعار النفط تراجعا بفعل زيادة المعروض العالمي مقارنة بالطلب، بينما اتسمت أسعار السلع الزراعية بالتباين. ورغم ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، خاصة ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد واحتمالات تصاعد الأزمات الجيوسياسية، وهو ما يضع ضغوطا غير مباشرة على الاقتصادات الناشئة.

النمو الاقتصادي المحلي وديناميكيات الطلب

محليا، تشير تقديرات البنك المركزي إلى تسجيل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5.0% خلال الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ5.3% في الربع السابق. وقد جاء النمو مدفوعا بمساهمات إيجابية من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات. ورغم استمرار النمو، فإن ضعف الضغوط الطلبية ساهم في دعم الاتجاه النزولي للتضخم على المدى القصير، وهو ما عزز مبررات خفض أسعار الفائدة في مصر.

تطورات التضخم وأسباب تراجعه

سجل معدل التضخم السنوي العام 12.3% في نوفمبر 2025، مواصلا مساره النزولي رغم الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى الانخفاض الحاد في تضخم السلع الغذائية، الذي بلغ 0.7%، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. في المقابل، سجل التضخم الأساسي 12.5% متأثرا بارتفاع أسعار السلع غير الغذائية والخدمات، بينما أظهرت البيانات الشهرية تحسنا ملحوظا مقارنة بالأنماط الموسمية المعتادة.

توقعات التضخم حتى عام 2026

تتوقع تقديرات البنك المركزي أن يستقر معدل التضخم السنوي العام قرب مستوياته الحالية خلال الربع الرابع من عام 2025، ليسجل في المتوسط نحو 14% خلال العام، مقارنة بـ28.3% في العام السابق. أما في عام 2026، فمن المتوقع أن يواصل التضخم تراجعه ليقترب من المستهدف الرسمي للبنك المركزي بحلول الربع الرابع، مع بقاء بعض المخاطر المرتبطة بتضخم السلع غير الغذائية وإجراءات ضبط المالية العامة.

لماذا خفض أسعار الفائدة في مصر الآن

رأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار الفائدة في مصر في هذا التوقيت يعد خطوة مناسبة لترسيخ توقعات التضخم ودعم المسار النزولي للأسعار، مع الإبقاء على المرونة الكافية للتعامل مع أي مستجدات. وأكدت اللجنة أنها ستواصل متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب، ولن تتردد في استخدام أدواتها المختلفة لضمان تحقيق هدف استقرار الأسعار وتوجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7% زائد أو ناقص 2 نقطة مئوية بحلول الربع الرابع من عام 2026.

خلاصة المشهد الاقتصادي المقبل

يمثل خفض أسعار الفائدة في مصر نقطة تحول محسوبة في السياسة النقدية، تعكس تراجعا ملموسا في التضخم وتحسنا في التوقعات الاقتصادية، مع استمرار الحذر من المخاطر العالمية. وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بتطورات الأسعار والنمو، في ظل التزام البنك المركزي بتحديث قراراته وفقا للبيانات والمؤشرات المستجدة.