المشهد اليمني

قارة ضائعة منذ ملايين السنين.. ماذا اكتشف العلماء بين كندا وجرينلاند؟

الإثنين 22 ديسمبر 2025 03:34 مـ 3 رجب 1447 هـ
قارة ضائعة منذ ملايين السنين
قارة ضائعة منذ ملايين السنين

كشف باحثون في جامعة ديربي البريطانية عن قارة صغيرة مفقودة تقع أسفل مضيق ديفيس بين كندا وجرينلاند، في اكتشاف وصفه العلماء بالمذهل وغير المتوقع، يبلغ طول هذه الكتلة التكتونية حوالي 250 ميلًا، ووفقًا للباحثين، نشأت قبل نحو 60 مليون سنة نتيجة حركات الصفائح التكتونية والتصدعات في قاع البحر.

القارة الصغيرة الأولية.. ولادة قديمة في أعماق المحيط

أوضح الفريق البحثي أن القارة الصغيرة المكتشفة انفصلت عن جرينلاند بعد انقسام الصفائح التكتونية بين جرينلاند وكندا منذ حوالي 118 مليون سنة. وتعد هذه القارة جزءًا من العمليات التكتونية المستمرة في المنطقة، والتي تتسبب في تصدعات وتحركات مستمرة في قاع البحر.
قال الدكتور جوردان فيثيان لموقع Phys.org:

"التصدع وتكوين القارة الصغيرة ظاهرتان مستمرتان مع كل زلزال، هدفنا هو فهم هذه الظواهر بدقة بما يكفي للتنبؤ بتطورات مستقبلية محتملة."

كيف اكتشف العلماء القارة؟

اعتمد الفريق على مجموعة من الطرق الجيولوجية الحديثة لرصد القارة الصغيرة، ومن أبرزها:

  • خرائط الجاذبية: لتحديد كثافة الصخور وعمقها وتوزيعها.

  • الانعكاس الزلزالي: لرصد الصخور المصدرية الشاذة في القشرة الأرضية.

  • نمذجة حركة الصفائح التكتونية: لإعادة بناء تطورات قاع البحر على مدى 30 مليون سنة تقريبًا.

أظهرت التحليلات أن القارة الصغيرة تتميز بسمك يتراوح بين 11 و14 ميلًا، ما يجعلها أكبر من معظم القارات الدقيقة الأخرى، ويجعلها ذات أهمية كبيرة للعلماء الذين يدرسون كيفية تشكل القارات الدقيقة والعمليات التكتونية التي تشكل سطح الأرض.

أهمية الاكتشاف للعلم والمستقبل

يعد هذا الاكتشاف نقطة تحول في فهم تطور القارات الصغيرة وحركة الصفائح التكتونية. إذ يوفر الباحثون من خلال دراسة مضيق ديفيس نموذجًا حيًا لفهم كيفية تشكل القارات الدقيقة وتطورها على مدى ملايين السنين. كما يساعد هذا الاكتشاف في دراسة الزلازل المستقبلية وفهم سلوك التصدعات البحرية الكبيرة، مما يعزز من القدرة على التنبؤ بالكوارث الطبيعية المحتملة في المنطقة.

وبحسب الفريق، فإن مضيق ديفيس يعد أحد أكبر مناطق الصدع المعروفة عالميًا، ويتميز بتغيرات دقيقة في حركة الصفائح، ما يجعله موقعًا مثاليًا لدراسة تكوين القارات الصغيرة وديناميكيات قاع البحر.

مميزات القارة الصغيرة المكتشفة

  • قشرة أرضية سميكة نسبيًا، مما يميزها عن القارات الدقيقة الأخرى.

  • موقع استراتيجي بين جرينلاند وأمريكا الشمالية، ما يجعلها محورًا لفهم التاريخ التكتوني للمنطقة.

  • دليل حي على العمليات التكتونية المستمرة منذ ملايين السنين، مما يوفر معلومات قيمة للعلماء حول حركة الصفائح والزلازل.

مستقبل البحث العلمي

يرى الباحثون أن دراسة هذه القارة الصغيرة ستفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تشكيل القارات الدقيقة وتطورها، كما ستساهم في التنبؤ بالزلازل المستقبلية وتحليل الهياكل التكتونية الكبيرة، ومن المتوقع أن يتم استخدام تقنيات جديدة لرسم الخرائط ثلاثية الأبعاد وتحليل بيانات الجاذبية والزلزالية للحصول على صورة أكثر دقة للقارة.

يعد اكتشاف هذه القارة الصغيرة أسفل مضيق ديفيس حدثًا علميًا مهمًا، يوفر للعلماء نافذة لفهم العمليات التكتونية المعقدة التي تشكل قاع المحيط والقارات الدقيقة، هذه القارة المكتشفة حديثًا ليست مجرد تجمع صخري، بل هي سجل حي لتاريخ الأرض الممتد لملايين السنين، ومفتاح لفهم التطورات المستقبلية في الزلازل وحركة الصفائح.