صدمة في مصر: فيديو أم تعرض أبناءها الأربعة ”للبيع” يفضح عمق الأزمة الاقتصادية
هزت مواقع التواصل الاجتماعي المصرية والعربية صدمة عارمة، بعد تداول فيديو صادح لأم مصرية، أعلنت فيه يأسها التام بعرض أبنائها الأربعة "للبيع" أو التنازل عنهم لمن لا ينجب، في مشهد مأساوي أعاد تسليط الضوء على الظروف المعيشية القاسية التي تدفع بعض الأسر إلى حافة الانهيار.
وفي التفاصيل التي لاقت صدى واسعاً، أظهر المقطع المصور، الذي انتشر كالنار في الهشيم، السيدة وهي في حالة يأس ظاهر، وقدّمت أبناءها الأربعة إلى الكاميرا، بينما كان صوتها يرتجف وهي تقول بأسى: "معايا 4 عيال للبيع أو التنازل أو لمن لا ينجب ويريد التبني".
ولم تكتفِ الأم بهذا التصريح الصادم، بل شرحت ظروفها المأساوية التي أوصلتها إلى هذا الطريق المسدود، فأضافت في حديث مُفعم بالمرارة: "فضلت شقيانة عليهم لمدة 6 سنوات وقبلها 10 سنوات، وأبوهم رميهم ومعندهمش مكان يقعدوا فيه، والشقة اللي كانت لماهم أطردنا منها بسبب أبوهم". كلماتها رسمت لوحة قاتمة للتخلي والفقر والعجز، مؤكدةً أن تصرفها لم يكن نابعاً من قسوة، بل من إحساسها بعدم القدرة على توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لأبنائها.
أثار الفيديو عاصفة من ردود الفعل المتضاربة على منصات التواصل الاجتماعي. عبّر قسم كبير من المتابعين عن صدمتهم العميقة وتعاطفهم الجارف مع حالة الأم التي وصلت إلى هذا الحد المأساوي، معتبرين أن دموعها ويأسها يمثلان وجهاً كئيباً لمعاناة أسر كثيرة صامتة.
في المقابل، طالب آخرون بتدخل فوري وعاجل من السلطات المختصة، ليس فقط لحماية الأطفال الذين باتوا في خطر، ولكن أيضاً لتحقيق شامل في الظروف التي دفعت بأم إلى التفكير في التخلي عن فلذات أكبادها. وتصاعدت الدعوات المطالبة بتقديم الدعم النفسي والمادي للأم، وضمان عدم تكرار مثل هذه السيناريوهات المؤلمة.
ما كان مجرد حادثة فردية، تحول بسرعة إلى قضية رأي عام، حيث أعاد هذا المقطع الجدل الدائر حول التداعيات الاجتماعية للأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر. فالارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، وتدهور القوة الشرائية للمواطنين، وتراجع فرص العمل، كلها عوامل ضاغطة تثقل كاهل الأسر، وتجعلها تعيش في حالة قلق دائم على المستقبل.
ويُعتبر هذا الفيديو بمثابة "صرخة" في وجه الواقع المرير، وكشف عن فجوة اجتماعية قد تتسع يوماً بعد يوم، حيث يصبح الفقر المدقع قادراً على تفكيك أواصر الأسرة الأكثر قدسية.
وتتجه الأنظار الآن إلى ردود فعل الجهات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة التضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والجهات الأمنية، والتي يُنتظر منها التحرك السريع لتحديد هوية الأسرة، وتقديم كافة أشكال الدعم اللازم لإنقاذ الموقف.
كما يطالب نشطاء ومحللون بضرورة تجاوز المعالجات الوقتية والانتقال إلى وضع سياسات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، تهدف إلى حماية الطبقات الأكثر هشاشة، وخلق شبكة أمان اجتماعي قادرة على احتواء الأزمات قبل أن تتفاقم وتصل إلى درجة الانهيار الأسري.
يظل هذا الحادث المؤلم جرس إنذار يدق بقوة، مذكراً بأن وراء كل رقم اقتصادي وكل تقرير حكومي، هناك أرواح بشرية وأسر تكافح من أجل البقاء، مما يستدعي تضافر كافة الجهود المجتمعية والحكومية لمعالجة جذور المشكلة قبل فوات الأوان.
