لحظة الحقيقة لمليشيات الانتقالي.. تحليل داخلي يكشف ”حقول ألغام” مشروع الانفصال
في لحظة نادرة من الاعتراف بالتحديات الداخلية والخارجية، كشفت تحليلات نشرت في منصات إعلامية مقربة من المجلس الانتقالي الجنوبي عن حجم المخاطر التي تحيط بمشروع "فك الإرتباط"، واصفة المرحلة الحالية بأنها "لحظة الخيارات الصعبة" التي سيتحدد على إثرها مصدر الحلم الجنوبي بين التحقيق أو التأجيل الأبدي.
بيت جنوبي متصدع وشركاء إقليميون ملزمون
يبرز التحليل، الذي نقله إعلاميو بالمجلس الانتقالي ومنهم الكاتب خالد سلمان ، أن التحدي الأكبر لا يكمن في الخارج فقط، بل في "ترميم التصدعات" التي يعاني منها "البيت الجنوبي" نفسه.
ويشير التحليل بوضوح إلى أن استمرار تهميش محافظات ثرية واستراتيجية مثل حضرموت وشبوة وأبين والمهرة، سواء في الهيئات الحالية أو في هيكل الدولة المنشودة، سيحول مشروع الدولة الجنوبية إلى "أمنية محنطة في دفتر الأحلام المؤجلة إن لم تكن المستحيلة".
ويؤكد التحليل أن أي نجاح للمشروع مرهون ببناء "قاعدة تفاهمات" حقيقية مع النخب السياسية والمكونات الاجتماعية داخل الجنوب، وتقديم ضمانات بأن الدولة القادمة لن تكون مشروعاً عدائياً، وأنها ستحافظ على مصالح المواطنين على الضفتين، وهو ما يبدو، حسب التحليل، بعيد المنال في ظل الهيمنة الحالية للمليشيات على مفاصل القرار.
على الصعيد الخارجي، يرسم التحليل خريطة جيوسياسية معقدة، واصفاً كل من السعودية وسلطنة عمان بأنهما "بوابة إجبارية فرضتها الجغرافيا". ويحذر من أن أي خطوة انفصالية أحادية قد تهدد أمن المنطقة، خاصة مع تداخل الأمن القومي السعودي مع الجنوب، والحاجة الملحة لتفاهمات حدودية مع الجار العماني، مؤكداً أن المساس باتفاقيات الحدود الحالية خط أحمر قد يدفع المنطقة بأسرها نحو الهاوية.
نصر عسكري بلا مكاسب سياسية.. مغامرة في مهب الريح
يعترف التحليل بأن مليشيات الانتقالي نجحت عسكرياً في بسط سيطرتها على مناطق واسعة من الجنوب، لكنه يصف هذه السيطرة بأنها "نصر عسكري" عاجز عن التحول إلى "مكاسب سياسية" دون استراتيجية دبلوماسية واضحة.
ويحذر التحليل من مغامرة "الخطوة السياسية الجريئة" أو "القرار الصادم" المتمثل في إعلان الدولة بشكل منفرد، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة ستقود حتماً إلى "العزل الدولي" وربما "الصدام المسلح" مع دول الجوار، وهو سيناريو "لا يحتاجه الانتقالي ولا مشروع دولته المرجو إنجازها"، على حد وصف التحليل.
يختتم التحليل ناصحاً قادة الانتقالي بأن لا خيار أمامهم سوى "المزيد من الحوار والمزيد من الطمأنات والتفاهمات"، ودفع الأمور بعيداً عن حافة الصدام، مع التأكيد على ضرورة "إعادة تقييم مواقيت إعلان دولتهم المستعادة" بروية وحكمة، تجنباً لمغامرة قد تنهي الحلم قبل أن يبدأ.
