شبوة تشتعل.. اشتباكات بالأسلحة الثقيلة تهز مديرية نصاب وسط صرخة استغاثة من المدنيين
في تطور خطير يزيد من تعقيد المشهد الأمني المتدهور، شهدت مديرية نصاب غرب محافظة شبوة، مساء اليوم، اشتباكات مسلحة عنيفة ودامية بين قبيلتين، استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة بكثافة، مما أدى إلى قطع الطرق الرئيسية وشلل تام في الحياة المدنية.
هدير المدافع وقذائف الهاون دك أرجاء المديرية، ممزقاً سكون الليل، وزرع الرعب في قلوب السكان الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم عالقين في خضم المعارك.
وتفيد تقارير من الميدان بأن أصوات الانفجارات المتلاحقة لا تزال مسموعة حتى هذه اللحظة، فيما تحاول الأطراف المتنازعة فرض سيطرتها على مناطق نفوذ جديدة، دون أي اعتبار للأرواح والممتلكات.
المدنيون، وخصوصاً النساء والأطفال، يعيشون ساعات عصيبة داخل منازلهم، فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها وتوقفت حركة المرور بالكامل.
مصادر محلية وصفت المشهد بأنه "كارثي"، وتتحدث عن نزوح جماعي لعائلات فراراً من ويلات القصف، في غياب أي تدخل من قوات الأمن أو ما يسمى بـ"سلطة الأمر الواقع" التي تسيطر على المحافظة.
فشل ذريع في حماية المدنيين
تأتي هذه الاشتباكات لتكشف عن حجم الفشل الذي تعاني منه المليشيات المسلحة التي تسيطر على المحافظة، والتي فشلت في فرض هيبتها أو حتى الحد من انتشار السلاح المنفلت.
بدلاً من توفير الأمن والاستقرار، شهدت فترة سيطرتها تصاعداً ملحوظاً في النزاعات القبلية، والتي تحولت من خلافات محدودة إلى حروب مدمرة تستخدم فيها أسلحة لم تكن حاضرة في السابق.
يُنظر إلى هذا الانفلات الأمني على أنه نتيجة مباشرة لسياسة فرق تسد التي تتبعها هذه القوات، وتغاضيها عن تسليح بعض المكونات على حساب أخرى، مما خلق بيئة خصبة للصراعات والثارات التي تهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي للمحافظة.
الإعلام التابع لهذه القوات يتجاهل بشكل متعمد مثل هذه الأحداث أو يحاول تصويرها على أنها مجرد "خلافات قبلية عابرة"، في محاولة يائسة لإخفاء عجزها الكامل عن إدارة الملف الأمني.
مع استمرار الاشتباكات، تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة العنف لتشمل مناطق أخرى في المحافظة، مما قد يدخل شبوة في نفق مظلم من الفوضى والحرب الأهلية المدمرة، في ظل صمت دولي وإقليمي مثير للريبة.
