ترامب يصدم القوات الأمريكية بهذا القرار
يوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس، قانون سياسة الدفاع السنوي المعروف باسم سياسة البنتاجون 2026، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا لإعادة ضبط دور وزارة الدفاع الأمريكية في الخارج، وفرض قيود جديدة على انتشار القوات وصلاحيات القيادة العسكرية، ضمن مراجعة شاملة للالتزامات طويلة الأمد للولايات المتحدة.
تفويض تشريعي بدعم الحزبين
يحظى قانون سياسة البنتاجون 2026 بدعم واسع من مجلسي النواب والشيوخ، بعد إقرار نسخة معدلة منه خلال الأسبوع الماضي بأغلبية كبيرة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ليصبح توقيع ترامب هو الخامس والستون على التوالي الذي يُدخل قانون سياسة البنتاجون حيز النفاذ منذ بدء العمل به قبل عقود.
جدل تسجيلات الغارات العسكرية
يفرض قانون سياسة البنتاجون 2026 بندًا مثيرًا للجدل، يلزم البنتاجون بنشر تسجيلات مصورة لغارات عسكرية استهدفت زوارق يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية، وتحديدًا في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، حيث ينص التشريع على تجميد ربع ميزانية سفر وزير الدفاع بيت هيجسيث لحين تسليم الكونجرس هذه المقاطع المصورة.
صراع حول الشفافية والمساءلة
يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد الخلاف بين الإدارة والكونجرس، خاصة بعد غارة نُفذت مطلع سبتمبر الماضي وأسفرت عن مقتل ناجين من هجوم أولي على سفينة يُعتقد أنها كانت تُستخدم في تهريب المخدرات، إذ رفض وزير الدفاع نشر التسجيل الكامل غير المعدل، ما دفع المشرعين إلى تضمين هذا الشرط الصارم في سياسة البنتاجون 2026.
قيود على خفض القوات في أوروبا
يقيد قانون سياسة البنتاجون 2026 قدرة إدارة ترامب على تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا، إذ يمنع خفض عدد القوات إلى أقل من 76 ألف جندي لمدة تتجاوز 45 يومًا، ما لم يقدم البنتاجون وقائد القيادة الأوروبية الأمريكية شهادة رسمية للكونجرس تؤكد أن هذا القرار يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
الحفاظ على موقع القيادة في الناتو
يشدد التشريع أيضًا على عدم تخلي الولايات المتحدة عن منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا، وهو المنصب الذي يشغله تقليديًا ضابط أمريكي يقود القيادة الأوروبية، في خطوة تهدف إلى طمأنة حلفاء واشنطن داخل حلف شمال الأطلسي والحفاظ على التوازن العسكري داخل الناتو.
توترات قديمة مع الحلفاء الأوروبيين
يعيد قانون سياسة البنتاجون 2026 إلى الواجهة الخلافات المتكررة بين ترامب وحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، إذ لطالما اتهمهم بالاعتماد المفرط على القوة العسكرية الأمريكية، وضغط عليهم لزيادة إنفاقهم الدفاعي، بينما أثارت محاولاته السابقة لخفض القوات في أوروبا والضغط على أوكرانيا للتوصل إلى تسوية مع روسيا انتقادات حادة داخل الحزب الجمهوري نفسه.
حماية الوجود الأمريكي في آسيا وأوكرانيا
على غرار أوروبا، يضع التشريع قيودًا صارمة على خفض القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، محددًا الحد الأدنى عند 28 ألفًا وخمسمائة جندي، كما يخصص قانون سياسة البنتاجون 2026 نحو أربعمائة مليون دولار لدعم جهود تسليح وتدريب أوكرانيا في حربها مع روسيا، ما يعكس استمرار الانخراط الأمريكي في الملفات الأمنية الكبرى.
استعادة دور الكونجرس في إعلان الحرب
يتضمن القانون خطوة تشريعية طال انتظارها، تتمثل في إلغاء تفويضي حرب العراق لعام 2002 وحرب الخليج لعام 1991، في محاولة من الكونجرس لاستعادة جزء من سلطته الدستورية في إعلان الحروب، وتقليص الصلاحيات المفتوحة للسلطة التنفيذية.
خلاصة المشهد الدفاعي الجديد
تعكس سياسة البنتاجون 2026 تحولا واضحا في العلاقة بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع والكونجرس، حيث تفرض توازنًا أدق بين القوة العسكرية والرقابة التشريعية، وسط ترقب واسع لتداعياتها على الانتشار الأمريكي وتحالفاته الدولية خلال المرحلة المقبلة.
