المشهد اليمني

غلاء فاحش يضرب عدن والمحافظات الجنوبية.. غموض ”الدولار الجمركي” وتدهور الخدمات يغذي الأزمة

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 11:30 مـ 27 جمادى آخر 1447 هـ
تعبيرية
تعبيرية

تشهد العاصمة اليمنية عدن وعدد من المحافظات المحررة جنوب البلاد، تصعيداً خطيراً في موجة الغلاء، مع تسجيل ارتفاعات قياسية في أسعار المواد الغذائية والوقود.

ويأتي هذا التدهور في ظل غياب رقابة فاعلة على الأسواق، وحالة من الارتباك الاقتصادي والسياسي المستمر، مما يضع المزيد من الأعباء على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من تداعيات الصراع الدامي.

تتصدر المخاوف في الأوساط الاقتصادية والشعبية حالة الغموض التي تحيط بمستقبل سعر الدولار الجمركي، وهو السعر المعتمد لاحتساب الرسوم على الواردات، والذي من المقرر تعديله مطلع عام 2026.

ومع غياب أي بيانات رسمية واضحة، تسود توقعات غير مؤكدة بمضاعفة قيمته، مما يثير هلعاً لدى المستهلكين والتجار على حد سواء.

وحذرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) من أن هذا الغموض يفتح الباب أمام موجة جديدة من الارتفاعات السعرية، متوقعةً أن تقفز أسعار السلع غير الأساسية بنسبة تتراوح بين 6 و7 في المائة، مع وجود مخاوف من استغلال بعض التجار لهذا الوضع في ظل ضعف آليات الضبط الحكومي.

يرى مراقبون اقتصاديون أن تعديل سعر الدولار الجمركي يمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي تلجأ إليها الحكومة لمحاولة تقليص الفجوة الكبيرة بين أسعار الصرف الرسمية وسعر السوق الموازية.

إلا أن هذه الخطوة، رغم طابعها الإصلاحي الظاهري، قد تحمل انعكاسات سلبية مباشرة على معيشة الناس إذا لم تُرافق بإجراءات رقابية صارمة لمنعم الاستغلال التجاري.

ولم يكن هذا التعديل المرتقب هو الأول من نوعه، فالدولار الجمركي شهد زيادات متتالية خلال الأعوام الماضية؛ إذ تضاعف في يونيو 2021، ثم ارتفع مجددًا بنسبة 50 في المائة مطلع عام 2023، ضمن مساعٍ حكومية لاحتواء تدهور قيمة العملة المحلية وتعويض الانخفاض الحاد في الإيرادات العامة.

في محاولة لكبح التدهور المستمر، أقر مجلس القيادة الرئاسي في أغسطس الماضي خطة إصلاح اقتصادي شاملة، تضمنت إغلاق الموانئ البحرية غير القانونية، وضبط الإيرادات على مستوى المحافظات، وإيقاف الجبايات غير المشروعة على الواردات، بهدف تعزيز الشفافية وتحسين الموارد المالية للدولة.

غير أن هذه الإصلاحات ما تزال تصطدم بعقبات كبيرة على أرض الواقع. فاستمرار عمل بعض الموانئ خارج الإطار الرسمي، وعدم توريد إيراداتها إلى البنك المركزي في عدن، يحد من قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق العام، وصرف رواتب الموظفين، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء التي تشهد انقطاعات مزمنة.

وعلى صعيد الدعم الخارجي، تلقت الحكومة اليمنية دفعة أولى بقيمة 90 مليون دولار في 16 نوفمبر الماضي، مقدمة من المملكة العربية السعودية، كجزء من حزمة دعم إجمالية بقيمة 368 مليون دولار أُعلن عنها في سبتمبر. ويهدف هذا الدعم إلى تخفيف العجز المالي الآني وتمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها العاجلة، وعلى رأسها استئناف صرف رواتب الموظفين.

ورغم الأهمية البالغة لهذه المساندة، تؤكد تحليلات أنها لا تمثل حلاً جذريًا للأزمة الاقتصادية الممتدة، والتي تتطلب إرادة سياسية حقيقية لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وضبط موارد الدولة، وهو ما يبدو تحدياً كبيراً في ظل الانقسامات والصراع الداخلي المستمر.