المشهد اليمني

استياء واسع في المكلا بعد مطالبة مستشفى بمبلغ 40 ألف ريال مقابل التبرع بالدم

الخميس 27 نوفمبر 2025 12:10 صـ 7 جمادى آخر 1447 هـ
المكلا
المكلا

انفجرت حالة من الغضب والاستنكار في أوساط المجتمع بمدينة المكلا الساحلية، عقب تداول واقعة صادمة كشفت عن تحول عمل إنساني نبيل إلى معاملة مادية تجارية، حيث طُلب من شاب كان يسعى لإنقاذ حياة مريض دفع مبلغ 40 ألف ريال يمني مقابل التبرع بدمه.

وفقًا لشهادات متداولة وتأكيدات من ناشطين محليين، فإن الشاب قد توجه إلى أحد المستشفيات الخاصة بالمدينة، استجابة لنداء عاجل لتوفيل وحدة دم لمريض يرقد في قسم الطوارئ، وتحديداً من فصيلة نادرة.

إلا أن مفاجأة صادمة كانت في انتظاره، حيث أخبرته إدارة المستشفى أن عملية سحب الدم لن تتم إلا مقابل دفع مبلغ 40 ألف ريال، مبررة ذلك بتكاليف الفحص والتخزين والتعقيم.

ولم يقتصر الأمر على الطلب المالي، بل تمسك المستشفى، بحسب رواية الشاب، بإجراء عملية السحب داخل أروقته فقط، رافضاً بشكل قاطع فكرة السماح له بالتبرع في مركز حكومي متخصص أو بنك الدم المحلي وإحضار القربة الجاهزة للمريض، وهو ما اعتبره الكثيرون محاولة لربط العملية بالمستشفى لضمان حصوله على المبلغ.

أثارت الواقعة موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وفي المجالس المحلية، حيث وصف المواطنون الطلب بـ "الاستغلال الصارخ" و"الابتزاز لمشاعر الناس في أوقات الأزمات". وقال أحد الناشطين: "كيف لمستشفى أن يضع ثمناً على عمل يهدف إلى إنقاذ روح؟ هذا تحويل للمأساة الإنسانية إلى فرصة تجارية، وهو سلوك يتنافى مع أبسط مبادئ المهنة الطبية والأخلاق الإنسانية".

وأضاف مواطن آخرون أن هذا الموقف يعكس خللاً كبيراً في منظومة الرقابة الصحية، التي يفترض أن تضمن عدم استغلال حاجة المرضى وأقاربهم. وتساءلوا: "أين دور وزارة الصحة وهيئات الرقابة من مثل هذه الممارسات؟ وهل هناك قوانين واضحة تنظم عمليات التبرع بالدم وتجعلها في متناول الجميع مجاناً؟".

تأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على فجوة خطيرة بين الممارسات المحلية والمعايير العالمية. ففي مختلف دول العالم، يُعتبر التبرع بالدم عملاً تطوعياً بحتاً، بل وتحرص الحكومات والمنظمات الصحية على تشجيعه من خلال توفير بيئة ملائمة للمتبرع، وتقدير جهوده بتقديم مشروبات طاقة، أو فواكه، أو إرشادات صحية، ومنحهم شهادات تقدير. الهدف هو بناء مجتمع متضامن يعتمد على المبادرة التطوعية لسد احتياجات بنوك الدم.

بينما يبدو أن هذا النموذج الإنساني يتحول في بعض المرافق الصحية المحلية إلى عبء مالي ثقيل، مما قد يثني المتبرعين عن المبادرة، ويعرض حياة المرضى للخطر، خاصة في ظل غياب بنك دم مركزي فعال وقوي يغطي احتياجات جميع المستشفيات.

في خضم هذا الجدل، دعت أصوات معارضة إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة العامة والسكان، لفتح تحقيق جاد في الواقعة، وتحديد المسؤوليات، ووضع ضوابط صارمة لمنع تكرار مثل هذه الممارسات.

كما طالبوا بتفعيل بنوك الدم الحكومية وتزويدها بالإمكانيات الكافية لضمان تقديم هذه الخدمة الحيوية مجاناً لكل مواطن، تأكيداً على أن إنقاذ الأرواح يجب أن يبقى دائماً فوق كل اعتبار مالي.