المشهد اليمني

بعد مسلسل ورد وشوكولاتة..ما هي قصة الإعلامية شيماء جمال؟

الأحد 23 نوفمبر 2025 04:12 مـ 3 جمادى آخر 1447 هـ
قصة شيماء جمال
قصة شيماء جمال

عاد اسم الإعلامية الراحلة شيماء جمال إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والجماهيري بعد عرض مسلسل "ورد وشوكولاتة"، الذي عرض مشاهد مأساوية أثارت ذكريات مؤلمة عن إحدى أبشع الجرائم التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، على الرغم من تأكيد صناع العمل أن المسلسل لا يمثل سردًا مباشرًا لقصة شيماء جمال، إلا أن التشابه بين بعض المشاهد والواقعة الحقيقية دفع الجمهور لإعادة البحث والتساؤل عن تفاصيل الحادثة، القصة تحمل في طياتها قسوة نادرة، حيث انتهت حياة الإعلامية الشابة على يد زوجها وشريكه في جريمة مدبرة، أثارت صدمة كبيرة في المجتمع المصري وأظهرت كيف يمكن للغدر والخيانة أن تتحول إلى مأساة حقيقية.

المزرعة ومسرح الجريمة

في صباح يوم 20 يونيو 2022، خرجت شيماء جمال مع زوجها القاضي، بدعوى معاينة قطعة أرض يُزعم أنه سيكتبها باسمها، ورافقتها الثقة بزوجها الذي كان يبدو لها حاميًا ومطمئنًا. لكنها لم تكن تعلم أن الأرض التي كانت تسير عليها كانت قد أُعدت لتكون مكان نهايتها.

المتهمان استأجرا مسبقًا مزرعة نائية في منطقة البدرشين، حيث جهزا الحفرة التي ستدفن فيها الجثة، وأدوات الحفر، إضافة إلى قطعة قماش وسلسلة حديدية ومادة حارقة وسلاح ناري. كل شيء كان معدًا بعناية لاستقبال الجريمة، وكان المخطط يهدف إلى قتلها دون ترك أي أثر واضح يُمكن أن يقود إلى المجرمين.

لحظة تنفيذ الجريمة

عند دخول شيماء الغرفة داخل المزرعة، باغتها زوجها بضربات قوية أوقعَتها أرضًا، فيما أمسك المتهم الثاني بيديها وقدميها لشل حركتها، بينما واصل الزوج الضغط على جسدها حتى توقفت مقاومتها تمامًا، حاولت شيماء الصراخ والمقاومة، لكنها لم تتمكن من النجاة من التخطيط المدبر الذي أعده الزوج وشريكه، توثق التحقيقات تفاصيل هذه اللحظات بدقة، حيث أظهرت مدى وحشية الجريمة وقسوة المخطط الذي تم التخطيط له مسبقًا، وقد سجلت التحريات أن كل خطوة في تنفيذ الجريمة كانت محسوبة بعناية، مما جعل كشف الحقيقة لاحقًا تحديًا كبيرًا للأجهزة الأمنية.

دفن الجثمان وسرقة المصاغ

بعد التأكد من وفاتها، قام المتهمان بنقل الجثة إلى الحفرة المعدة مسبقًا، وسكبوا مادة حارقة على جسدها لتشويه ملامحها وإخفاء هويتها لم يكتفيا بذلك، بل سرقا أيضًا المصاغ الذهبي الخاص بها، في محاولة لإخفاء أي أثر يمكن أن يدل على الجريمة.

لكن الحقيقة لا تُمحى مهما حاول الجناة التستر، بفضل تتبع الأجهزة الأمنية لهاتف شيماء، تم تحديد مكان اختفائها، وأُلقي القبض على صاحب المزرعة الذي انهار أمام التحقيقات وأفصح عن تفاصيل الجريمة من بدايتها حتى دفن الجثمان، بعدها تم القبض على زوجها القاضي وأرشد عن مكان الجثة، ليتم استخراجها بحضور فريق أمني وقضائي.

المحاكمة والقصاص

بعد إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات الجيزة، كشفت جلسات المحاكمة عن مدى التخطيط المسبق للجريمة، حيث حاول الزوج التذرع بانفعال لحظي، إلا أن الأدلة أظهرت تناقض أقواله وخططه المبيتة، كما أظهرت التحقيقات أن المزرعة لم تكن مملوكة له كما زعم، بل كانت مستأجرة خصيصًا لتنفيذ الجريمة.

في سبتمبر 2022، أصدرت المحكمة حكمها بالإعدام شنقًا للزوج وشريكه، وقبل تنفيذ العقوبة، رفضت محكمة النقض الطعن المقدم من المتهمين، مؤكدًة أن القصاص العادل هو القانون الذي يحمي المجتمع من مثل هذه الجرائم، تم تنفيذ الحكم بعد حوالي شهر ونصف، لتسدل الستارة على واحدة من أبشع الجرائم في مصر، ولتثبت أن العدالة، مهما طال الزمن، ستتحقق في النهاية.

ردود الفعل على مسلسل "ورد وشوكولاتة"

أوضح المنتج جمال العدل أن مسلسل "ورد وشوكولاتة" مستوحى من أحداث واقعية، لكنه لا يمثل قصة شيماء جمال بشكل مباشر، بل يركز على فكرة عامة حول تحول الإنسان العادي إلى قاتل تحت ظروف معينة على النقيض، أكدت والدة شيماء جمال، السيدة ماجدة، أن المسلسل يعكس تفاصيل مأساة ابنتها بدقة، مشيرة إلى تطابق المشاهد مع الواقع، بدءًا من أسلوب الملابس والحركات وحتى التفاصيل الدقيقة للمشاهد المأساوية التي عاشتها شيماء قبل وفاتها.

مسلسل "ورد وشوكولاتة"

يشارك في بطولة المسلسل النجمان زينة ومحمد فراج، إلى جانب نخبة من النجوم مثل مريم الخشت ومراد مكرم وصفاء الطوخي، إضافة إلى مواهب صاعدة مثل يوسف حشيش وآية سليم، يجسد المسلسل تجربة مأساوية لشخصية إعلامية تتعرض لمواقف صعبة نتيجة سيطرة زوجها المرضية، مستوحاة من حادثة واقعية كانت حديث الإعلام والرأي العام، لكنها تقدم رسالة درامية عامة حول مخاطر الثقة المفرطة في الآخرين.

تبقى مأساة الإعلامية شيماء جمال شاهدًا على وحشية الجريمة وقسوتها، وعلى أن العدالة في النهاية تأخذ مجراها، كما يذكّرنا مسلسل "ورد وشوكولاتة" بأن الواقع أحيانًا يفوق الخيال في القسوة والتفاصيل، وأن الحق والقصاص سيأتيان مهما طال الزمن، لتظل قصة شيماء جمال محفورة في الذاكرة المصرية كدرس وعبرة لكل من يستخف بالقانون أو يظن أن الظلم سيستمر دون عقاب.