المشهد اليمني

أطفال الحديدة: ضحايا الألغام والحرمان في يوم الطفولة العالمي

الجمعة 21 نوفمبر 2025 12:00 صـ 1 جمادى آخر 1447 هـ
ضحايا الغام
ضحايا الغام

في حين يحتفل العالم بيوم الطفولة العالمي تحت شعار "حقهم في مستقبل أفضل"، تتجدد معاناة أطفال محافظة الحديدة الساحلية في اليمن، الذين يجدون أنفسهم في قلب معاناة إنسانية متفاقمة بسبب الحرب المدمرة والانتهاكات المنهجية التي تمارسها ميليشيا الحوثي. فبين التشريد القسري والحرمان من أبسط حقوقهم في التعليم، تقف مآسي الألغام الأرضية كشبحٍ مرعب يسرق أطرافهم وأحلامهم، ويحول مخيمات النزوح وتحت الأشجار إلى مسرحٍ لألمهم اليومي.

في منطقة القطابا التابعة لمديرية الخوخة، تجسد معاناة الطفل زكريا مطري (ست سنوات) حجم الكارثة الإنسانية. يجلس الصغير بصمتٍ مؤلم، جوار قدمين اصطناعيتين، تراقب عيناه البريئة أقرانه يركضون ويضحكون في ملعبٍ مؤقتٍ لكرة القدم. لم تكن رحلة عودته من إحدى المناسبات العائلية كأي رحلة؛ ففي لحظةٍ غادرة، انفجر لغم أرضي زرعته الميليشيا الحوثية، ليحول حياته إلى جحيم. الانفجار الذي أدى إلى بتر قدميه، لم يسرع منه حركته فحسب، بل حرمنه من مقاعد الدراسة وساحات اللعب، ليقضي يومه العالمي الذي من المفترض أن يكون له، مقيدًا على كرسي متحرك.

صوت المجتمع: رعب يخيم على الأبرياء: يروي خال الطفل، عبدالله إبراهيم، تفاصيل المأساة بصوتٍ يرتجف، مؤكدًا أن الشظايا لم تقتصر على زكريا، بل أصابت عدداً من النساء الحاضرات في المكان. ويضيف إبراهيم بمرارة: "أطفال اليمن يعيشون في رعب دائم، كل خطوة قد تكون الأخيرة. الميليشيا حولت أرضنا إلى حقول موت".

هذا الرعب يتردد صداه في كلام صديقه أحمد صغير، الذي يقول ببراءةٍ تبعث على الحسرة: "الألغام حرمتنا من اللعب في مزارعنا، وأصبحنا نخاف حتى من التنقل داخل قريتنا". كلمات تكشف عن عمق الجرح النفسي الذي يطال جيلًا بأكمله، حيث تم اقتلاع شعور الأمان من قلوبهم.

أرقام صادمة ونداء استغاثة: ولا تقتصر هذه المآسي على حالات فردية، بل تشمل ظاهرةً مقلقةً توثقها الجهات المحلية. في هذا السياق، كشف عبده مهيم، مدير صندوق المعاقين في محافظة الحديدة، عن أرقامٍ صادمة، قائلًا: "لدينا أكثر من ثلاثين طفلًا في مديريات حيس والخوخة والتحيتا فقط، فقدوا أطرافهم بشكل دائم بسبب الألغام الأرضية التي تزرعها الميليشيا الحوثية عشوائيًا في الطرقات والمزارع وحتى المنازل".

وفي ظل هذا الواقع المأساوي، وفي اليوم العالمي للطفولة، وجه مهيم نداءً استغاثيًا إلى الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية والإنسانية المعنية بحقوق الطفل، طالبهم بـ "تجريم هذه الانتهاكات الصارخة التي ترتقي إلى جرائم حرب، والتحرك الفوري والعاجل لوقف المجازر التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق الأطفال اليمنيين، وإنقاذ ما تبقى من طفولتهم".

مشاهد تؤكد أن احتفال العالم بالطفولة يبدو بعيدًا ومنفصلاً عن واقع آلاف الأطفال في اليمن، الذين لا يزال صوتهم يبحث عن من يسمعه وينقذهم من براثن الموت واليأس.