اغتيال المرشد الأعلى خامنئي يضع طهران أمام اختبار ”البقاء أو الانهيار”.. ماذا قال عراقجي؟

اغتيال المرشد الأعلى خامنئي يضع طهران أمام اختبار ”البقاء أو الانهيار”.. ماذا قال عراقجي؟

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة تاريخية غير مسبوقة من الغموض الاستراتيجي والمواجهة العسكرية المباشرة، عقب الإعلان الرسمي عن اغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وهو الحادث الذي لم يكتفِ بهز أركان النظام في طهران، بل أطلق شرارة مواجهة إقليمية وصفتها الخارجية الإيرانية بأنها "بلا حدود ولا قيود". وفي أول تحرك مؤسسي لمواجهة الفراغ السيادي، فعّل مجلس صيانة الدستور المادة 111، معلناً نقل صلاحيات المرشد إلى "مجلس قيادة مؤقت" سيتولى تسيير شؤون البلاد والعمليات العسكرية، في خطوة تهدف لإظهار تماسك الدولة وقدرتها على الاستمرار رغم غياب رأس الهرم.

وفي أول ظهور إعلامي له عقب التطورات، رسم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ملامح "عقيدة الرد" الجديدة، مؤكداً في تصريحات لشبكة "الجزيرة" أن طهران لم تعد ترى أي خطوط حمراء في دفاعها عن نفسها. وبينما حاول عراقجي طمأنة دول الجوار الخليجي بوجود اتصالات مستمرة لتوضيح الموقف، إلا أنه أرسل رسائل تحذيرية مبطنة، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية بدأت بالفعل في استهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة، ومطالباً جيران بلاده بعدم التزام الصمت حيال الهجمات التي تنطلق من أراضيهم، معتبراً أن غضب بعض العواصم من الرد الإيراني يجب أن يُوجه نحو واشنطن وتل أبيب اللتين اختارتا مسار الحرب.

ميدانياً، كشف عراقجي عن تحول في التكتيك العسكري الإيراني، حيث بدأت وحدات الجيش والشركات القتالية بالعمل بشكل "مستقل ومنعزل" وفق تعليمات مسبقة، وهو ما يفسره خبراء عسكريون بأنه تفعيل لبروتوكول "قطع الرأس"، الذي يسمح للقواعد العسكرية بالتحرك ذاتياً في حال فقدان الاتصال بالمركز. ورغم هذا التصعيد، أبقت طهران شعرة معاوية مع الاقتصاد العالمي بإعلانها عدم نيتها إغلاق مضيق هرمز في المرحلة الحالية، شريطة وقف ما وصفته بـ"العدوان".

على الجانب الآخر، تبدو واشنطن مستعدة لسيناريو النفس الطويل؛ إذ نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن العملية العسكرية ضد إيران "مركزة ومكثفة" ولن تكون خاطفة، بل قد تمتد لأسابيع بهدف تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل نهائي. ومع اعتراف الدوائر الأمريكية بصعوبة تقييم الأثر الفوري لمقتل المرشد على القرار العسكري، إلا أن الاستراتيجية الحالية لا تتبع نسق الموجات المتدرجة، بل تعتمد على ضربات استباقية تستجيب للتطورات الميدانية المتلاحقة، مما يضع المنطقة أمام مشهد مفتوح على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق دبلوماسي بعد تعرض إيران للهجوم الثاني أثناء انخراطها في المفاوضات.