السعودية تزيد إنتاجها النفطي بشكل مفاجئ... الأسباب مقلقة
أفادت وكالة أنباء "رويترز" اليوم الأربعاء، بأن المملكة العربية السعودية شرعت في زيادة إنتاجها النفطي وصادراتها ضمن خطة طوارئ تحسباً لأي تأثير محتمل نتيجة تصعيد محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.
تفاصيل الخطة السعودية
زيادة الإنتاج والصادرات
ووفقاً لمصدرين مطلعين، فإن خطة السعودية لهذا العام تتشابه مع خطة عام 2025، حيث رفعت المملكة صادراتها النفطية بنحو 0.5 مليون برميل يومياً في يونيو من العام الماضي، وشحنت كميات إضافية من الخام إلى المخزونات الخارجية بالتزامن مع الهجمات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية.
وإذا استمر هذا المعدل لبقية الشهر، فسيشكل زيادة تزيد قليلاً عن 400 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر يناير.
مرونة في التعامل مع السوق
وأوضح المصدران أن السعودية ستتراجع عن هذه الخطة إذا لم يحدث أي تعطّل، وستقلّص الإنتاج لاحقاً للالتزام بحصص «أوبك+».
وتدخل السعودية، أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، في الأسواق منذ عقود لضبط المعروض. فهي تزيد الإنتاج خلال فترات الاضطراب لتأمين إمدادات الأسواق، وتخفضه عند وجود فائض لضمان استقرار الأسعار العالمية.
خلفية التوترات الإقليمية
الهجمات الأمريكية على إيران
جاءت هذه الخطوة السعودية في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. ففي يونيو 2025، نفذت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية مركزية ضمن عملية عسكرية أسمتها "عملية مطرقة منتصف الليل".
وقالت الولايات المتحدة إن هذه الهجمات "حققت فعليا هدفنا المحدد" في تقليل قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي.
التهديدات الإيرانية المضادة
من جانبها، تنتج إيران أكثر من 3% من النفط العالمي، وقد تعهّدت بالرد على أي ضربات، مما قد يعرّض تدفقات نفطية أخرى من الشرق الأوسط للخطر.
وأشارت مصادر إلى أن إيران أعلنت استعدادها للرد على أي ضربات محتملة، مما قد يؤثر على تدفقات النفط الأخرى من المنطقة.
أهمية مضيق هرمز
حجم التدفقات النفطية
يعد مضيق هرمز الشريان الرئيسي لنقل النفط في العالم، حيث يعبر أكثر من 20 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات والوقود عبره، بما في ذلك كميات من السعودية والإمارات والكويت، إضافة إلى الغاز القطري.
وفي عام 2025، عبرت حوالي 13 مليون برميل من النفط الخام مضيق هرمز يومياً، ما يمثل نحو 31% من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً.
تأثير الإغلاق المحتمل
شكلت صادرات النفط الخام والمكثفات من السعودية 38% من إجمالي تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز في عام 2024 (5.5 مليون برميل يوميًا).
وتبدو احتمالات إغلاق مضيق هرمز كارثية على أسواق النفط والغاز العالمية، بالنظر إلى حجم التجارة المارة عبره، خاصةً أن بدائله ما زالت محدودة وغير متاحة لأغلب الدول.
ويعتمد اقتصادات المملكة العربية السعودية والعراق والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر بشكل كبير على مضيق هرمز لصادراتها من النفط والغاز.
سياق أوبك+ والالتزامات
التوازن بين الاستقرار والالتزام
من المهم الإشارة إلى أن السعودية و7 دول في أوبك+ تواصل تعليق زيادة إنتاج النفط، حيث أعلنت هذه الدول الإبقاء على سياسة الإنتاج دون تغيير في شهر مارس/آذار 2026، عقب مراجعة ظروف الأسواق العالمية.
وقرر تحالف «أوبك بلس» تمديد تخفيضات إنتاج النفط بمقدار مليونَي برميل يومياً لمدّة عام إضافي، حتى نهاية 2026 بدلاً من نهاية العام المقبل.
التنسيق الدولي
وفي 30 نوفمبر الماضي، اتفق تحالف "أوبك+" على إبقاء إنتاج النفط على مستوى التحالف دون تغيير لعام 2026، على أن يعقد الاجتماع الوزاري المقبل في 7 يونيو 2026.
وتعكس التحركات السعودية حرص المملكة على استقرار أسواق النفط العالمية في ظل التوترات الإقليمية المحتملة، مع الحفاظ على دورها الريادي في منظمة أوبك+.
التداعيات المحتملة
دور المخزونات الاستراتيجية
وتشير الخطوة السعودية إلى أهمية المخزونات الاستراتيجية في مواجهة الصدمات المحتملة في إمدادات النفط. فمن خلال شحن كميات إضافية من الخام إلى المخزونات الخارجية، تهدف المملكة إلى تعزيز قدرتها على التصدي لأي اضطراب في الأسواق وضمان استمرار الإمدادات للأسواق العالمية.
تأثير عالمي محتمل
وفي حال حدوث أي تعطيل فعلي للإمدادات، فإن زيادة الإنتاج السعودية يمكن أن تساعد في تخفيف حدة أي ارتفاع محتمل في الأسعار، مما يحمي الاقتصاد العالمي من صدمات نفطية حادة. ومع ذلك، فإن أي تصعيد عسكري واسع النطاق قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر مما يمكن أن تعوضه زيادات الإنتاج من جانب واحد.
تعد الخطوة السعودية زيادة إنتاجها النفطي وصادراتها بمثابة تأمين استباقي للأسواق العالمية في مواجهة احتمال تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط بسبب التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. وتعكس المملكة من خلال هذه الخطوة دورها المحوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع التزامها بتعهداتها داخل تحالف أوبك .
ومع استمرار حالة عدم اليقين الإقليمي، تظل عيون الأسواق العالمية متجهة نحو المنطقة، ترقب أي تطورات قد تؤثر على تدفقات النفط العالمية.