ليس نائبه.. من هو “الناجي المعيّن” الذي اختاره ترامب لحكم أمريكا في حال حدوث كارثة وغياب قسري؟

ليس نائبه.. من هو “الناجي المعيّن” الذي اختاره ترامب لحكم أمريكا في حال حدوث كارثة وغياب قسري؟

خلال خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكونغرس الأربعاء، حضر جميع أعضاء حكومته باستثناء وزير شؤون المحاربين القدامى دوغ كولينز، الذي اختير هذا العام ليكون “الناجي المعيّن”، في إطار إجراء أمني تقليدي يهدف إلى ضمان استمرار مؤسسات الدولة في حال وقوع كارثة كبرى تضرب مبنى الكابيتول أثناء الاجتماع.

هذا التقليد، الذي يعود إلى خمسينيات القرن الماضي إبان الحرب الباردة، يقوم على إبعاد أحد أعضاء الحكومة إلى موقع آمن وسري، بينما يجتمع الرئيس ونائبه وأعضاء مجلس الوزراء وقيادات الكونغرس في أكبر تجمع للسلطتين التنفيذية والتشريعية. ويُفترض أن يتولى “الناجي المعيّن” مهام الرئاسة مؤقتاً إذا ما تعذر على جميع المسؤولين الحاضرين القيام بواجباتهم، وفق ترتيب الخلافة الدستوري.

ورغم أن الدستور الأمريكي لا ينص صراحة على هذا المنصب، إلا أن الأعراف السياسية رسخته كجزء من منظومة الحماية الدستورية. وقد أضفى الرئيس الراحل رونالد ريغان طابعاً رسمياً على الآلية في ثمانينيات القرن الماضي عندما اختار وزير التعليم آنذاك تيريل بيل ليكون أول “ناجٍ معيّن” معلن. ومنذ ذلك الحين، يُعتمد الإجراء في خطابات حالة الاتحاد وحفلات التنصيب الرئاسي.

شروط الاختيار تقتضي أن يكون الوزير عضواً في الحكومة، مؤهلاً دستورياً لتولي الرئاسة، وألا يقل عمره عن 35 عاماً، وأن يكون مقيماً في الولايات المتحدة لمدة لا تقل عن 14 عاماً. أما آلية الاختيار، فهي غير ثابتة، إذ يقرر الرئيس عادة بالتشاور مع رئيس أركان البيت الأبيض أو مستشاريه، فيما يبقى مكان وجود “الناجي المعيّن” سرياً تحت حراسة استخباراتية مشددة، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

خلال ولاية ترامب السابقة، تولى هذا الدور وزراء عدة، بينهم ديفيد شولكين عام 2017، وسوني بيردو عام 2018، وريك بيري عام 2019، وديفيد برنهاردت عام 2020. وفي مارس 2025، كان دوغ كولينز هو “الناجي المعيّن” خلال خطاب ترامب أمام الكونغرس في مستهل ولايته الثانية.

ورغم كل هذه الإجراءات، لم يُفعّل هذا السيناريو في التاريخ الأمريكي الحديث، ولم يسبق لأي “ناجٍ معيّن” أن تولى قيادة الولايات المتحدة، ليظل الإجراء حتى اليوم مجرد احتياط دستوري لمواجهة أسوأ الاحتمالات.