لحظات الرعب الأخيرة! حافلة تتحول إلى ”فرن” والمصاحف تحترق.. هذا ماذا حدث في أبين!
في مشهد يفتقر لأبسط مقومات الإنسانية، كشف الصحفي "محمد مهيم" عن خيوط مأساة مروعة أرخت بظلالها الكئيبة صباح أمس الثلاثاء على الطريق الدولي الرابط بين مديرية المحفد ومنطقة "لحمر" شرقي محافظة أبين.
لم تكن مجرد حادثة مرورية، بل كانت مجزرة ناجمة عن تقصير مزمن وغياب أدوات الإنقاذ، راحت ضحيتها أرواح بريئة، بينها نساء وأطفال، تحولت أجسادهم في ثوانٍ إلى ركام من اللحم المتفحم والرماد.
الساعة التاسعة صباحاً، كانت لحظة الفصل التي شهد فيها الطريق الدولي اصطداماً مدوياً بين حافلة ركاب وشاحنة نقل ضخمة.
وللمفارقة المحزنة، كانت الشاحنة محملة بـ "المصاحف الشريفة"، وهو المشهد الذي أضفى على الحادثة بعداً مؤثراً ومأساوياً.
التصادم العنيف أدى لانفجار خزانات الوقود واندلاع حريق هائل التهم الحافلة ومن بداخلها بسرعة البرق، تاركاً المارين عاجزين عن فعل أي شيء سوى مشاهدة الجحيم وهو يبتلع الأرواح.
في شهادة مرعبة نقلها الصحفي عقب عودته من مستشفى لودر، تفاصيل تندى لها جبين الإنسانية. فقد كشف قائد نقطة أمنية في موقع الحادث عن مأساة "العجز" التام التي رافقت ساعات الحادث.
مع اندلاع النيران، غاب أي أثر لسيارات الإطفاء أو الصهاريج (الوايتات) المخصصة للطوارئ، مما اضطر الجنود والمواطنين إلى خوض معركة خاسرة مع النيران مستخدمين وسائل بدائية بدائية؛ حيث تم جلب المياه يدوياً من آبار بعيدة في محاولة يائسة لإطفاء الحريق. النتيجة كانت كارثية: لم ينجُ من البشر من تلك الحافلة إلا راكب واحد فقط، بينما بقي الباقي حبيسي الجحيم.
لم تنتهِ المأساة عند انطفاء النار، بل استمرت معاناة الضحايا لساعات طويلة. قضى المسعفون ثماني ساعات عصيبة، منذ الصباح وحتى الخامسة مساءً، في تنقل مضنٍ بين المستشفيات المختلفة.
المأساة كانت في البحث عن "ثلاجة موتى" شاغرة تستقبل جثامين الـ 11 ضحية التي عُثر عليها، بعضها حالات مروعة حيث تلاشت ملامحهم والتزمت أجسادهم ببعضها البعض من شدة الحريق، قبل أن يستقر بهم المطاف في مستشفى لودر، وسط توقعات مخيفة بارتفاع عدد الضحايا إلى 16 جثة.
حتى هذه اللحظة، لا يزال الطريق الدولي مقطوعاً بالكامل، تعترضه حطام الشاحنة والحافلة، مما أدى إلى شلل تام في حركة المرور.
على الصعيد القانوني، تم التحفظ على سائق الشاحنة في قسم شرطة لودر لاستكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات التصادم، بينما تفتح الفاجعة ملفاً عاجلاً حول غياب مراكز الإطفاء والإسعاف المجهزة على الطرق الطويلة والمناطق النائية، والذي يحول كل حادث بسيط إلى كارثة مميتة.