بعدن.. ”أنهار” من الصرف الصحي تغرق شوارع الشيخ عثمان للمرة الثانية في رمضان: كارثة بيئية نتيجة ”خطأ استراتيجي” قديم
غاصت أحياء عدة في مديرية الشيخ عثان بالعاصمة اليمنية عدن، مجدداً، في مستنقعات من مياه الصرف الصحي، في مشهد كارثي تكرر للمرة الثانية منذ بداية شهر رمضان المبارك، مما شكل عقبة كأداء أمام حياة السكان وحركتهم اليومية.
وتسببت هذه الطفحات المفاجئة في شل جزئي لحركة المرور والمشاة، بالإضافة إلى اقتحام الروائح الكريهة للمنازل والمحلات التجارية، مما أثار غضب وسكان الحي الذين يعانون من تدهور الخدمات الأساسية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وفي تفصيلات سبب هذه الكارثة المتكررة، كشف عدد من سكان المنطقة ومراقبي الشأن المحلي عن "الخفي"، مؤكدين أن الطفح الحالي ليس مجرد حدث عابر أو نتيجة لصيانة دورية فشلت، بل هو نتاج خلل فني واستراتيجي جسيم وقع قبل نحو ثلاث سنوات.
ووفقاً لشهادات المواطنين، فإن السبب الجذري يكمن في القرار الذي تم اتخاذه وقتها بربط شبكة مجاري منطقة "البساتين" وخط "الكراع" بمضخة "القاهرة"، وهو الربط الذي جاء دون دراسات كافية للطاقة الاستيعابية، مما شكل ضغطاً هائلاً يتجاوز قدرة المضخة على التحمل.
هذا الضغط المفرط أدى بشكل حتمي إلى ارتداد المياه وانفجار الشبكة في نقاط متفرقة من شوارع الشيخ عثمان الرئيسية والفرعية، مما جعل الأنهار تجري في الشوارع بدلاً من أن تتدفق عبر القنوات المخصصة لها.
يذكر أن هذه الحالة تضع الأجهزة المعنية في موقف محرج، وسط مطالبات ملحة بسرعة التدخل لإصلاح الخلل الهيكلي ورفع المعاناة عن كاهل السكان خلال أيام الشهر الفضيل.