إيران تغلق أجزاءً كبيرة من مجالها الجوي.. فما الأسباب؟

المجال الجوي الإيراني
المجال الجوي الإيراني

أعلنت إيران تغلق أجزاءً كبيرة من مجالها الجوي في خطوة مفاجئة تسبق تنفيذ مناورة صاروخية واسعة اليوم الخميس التاسع عشر من فبراير ألفين وستة وعشرين، وفق ما أكدته هيئة الطيران المدني الإيرانية عبر إشعار رسمي للطيارين. ويأتي القرار في توقيت حساس إقليمياً، وسط تصاعد التوترات العسكرية وتكثيف التحركات البحرية في بحر عُمان وشمالي المحيط الهندي.

إخطار رسمي وتحذير للطيران المدني

أصدرت هيئة الطيران المدني في طهران إشعاراً ملاحياً جوياً يعرف باسم نوتام، أعلنت فيه أن إيران تغلق أجزاءً كبيرة من مجالها الجوي مؤقتاً لإتاحة تنفيذ تدريبات عسكرية تشمل إطلاق صواريخ. وحددت السلطات مناطق وصفتها بأنها خطرة، يُحظر على الطائرات المدنية التحليق فيها طوال فترة النشاط العسكري المعلن.

وأوضحت الهيئة أن الإجراء احترازي ويهدف إلى ضمان السلامة الجوية خلال التدريبات، مشيرة إلى أن القرار يسري لساعات محددة سيتم تحديثها وفق تطورات المناورة.

مناورات بحرية مشتركة في بحر عُمان

تزامن الإعلان مع انطلاق مناورة بحرية مشتركة بين القوات البحرية الإيرانية ونظيرتها الروسية في بحر عُمان وشمالي المحيط الهندي. وتأتي هذه التحركات بعد يوم واحد فقط من انتهاء تدريبات بحرية للحرس الثوري شهدت إغلاقاً جزئياً لمضيق هرمز، ما أضفى على المشهد أبعاداً استراتيجية تتجاوز الإطار التدريبي التقليدي.

ويرى مراقبون أن إعلان إيران تغلق أجزاءً كبيرة من مجالها الجوي يرتبط مباشرة بهذه الأنشطة العسكرية المكثفة، خاصة في ظل حساسية الممرات البحرية والجوية المحيطة بالمنطقة.

قلق دولي وتغيير مسارات الرحلات

أثار القرار مخاوف لدى عدد من شركات الطيران الدولية، التي سارعت إلى تعديل مسارات بعض الرحلات تفادياً للتحليق فوق المناطق المعلنة كمناطق خطر. وبدأت شركات تشغيل رحلات عابرة للقارات مراجعة خطط الطيران لضمان عدم التعرض لأي مخاطر محتملة.

وعقب الخطوة الإيرانية، أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية تنبيهاً عاجلاً للسلامة دعت فيه شركات الطيران إلى توخي مستوى عالٍ من الحذر عند التحليق فوق الأجواء القريبة من إيران أو بجوارها، محذرة من أن عمليات إطلاق صواريخ غير منسقة قد تشكل تهديداً مباشراً لحركة الطيران المدني.

أبعاد عسكرية ورسائل سياسية

اعتبر مسؤولون أمنيون أن إعلان إيران تغلق أجزاءً كبيرة من مجالها الجوي يحمل رسالة ردع واضحة، خاصة أنه يأتي بالتوازي مع مناورات بحرية مشتركة وتحركات عسكرية لافتة. ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل استعراضاً للقوة من جانب الحرس الثوري الإيراني، في سياق توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التصريحات المتبادلة بين طهران وواشنطن، ما يعزز الانطباع بأن المناورات لا تقتصر على الجانب التدريبي، بل تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية موجهة للخارج.

مراقبة مستمرة للأجواء والممرات البحرية

أكدت مصادر ملاحية أن المجال الجوي الإيراني يخضع لمراقبة دقيقة طوال فترة الإغلاق الجزئي، فيما يجري التنسيق مع الجهات المعنية لتفادي أي حوادث عرضية. ويشير متخصصون في شؤون الطيران إلى أن مثل هذه الإخطارات تُستخدم عادة عند تنفيذ تدريبات صاروخية أو تجارب عسكرية قد تؤثر في سلامة الطيران.

ويعكس تكرار إعلان إيران تغلق أجزاءً كبيرة من مجالها الجوي خلال فترات التوتر الإقليمي حجم الحساسية المرتبطة بالأنشطة العسكرية في منطقة تشكل ممراً رئيسياً لحركة التجارة والطيران الدولي.

بين التصعيد والحذر الدولي

يعكس المشهد الحالي توازناً دقيقاً بين استعراض القدرات العسكرية والحفاظ على قواعد السلامة الدولية. فبينما تؤكد طهران أن الإجراءات مؤقتة ومرتبطة بمناورات محددة، تتابع عواصم عدة التطورات بقلق خشية انزلاق الأوضاع إلى تصعيد أوسع.

ومن المتوقع أن تتضح الصورة خلال الساعات المقبلة مع انتهاء المناورة الصاروخية وصدور تحديثات رسمية بشأن إعادة فتح القطاعات المغلقة من الأجواء. وحتى ذلك الحين، يبقى إعلان إيران تغلق أجزاءً كبيرة من مجالها الجوي مؤشراً جديداً على حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة.