خيارات واشنطن الاستراتيجية تجاه إيران.. هل تقترب المواجهة؟

صدام إيران وأمريكا
صدام إيران وأمريكا

تبحث دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة خيارات واشنطن الاستراتيجية تجاه إيران في حال انهيار الجهود الدبلوماسية الجارية، وسط تصاعد التوتر في المنطقة. وتشمل خيارات واشنطن الاستراتيجية تجاه إيران مسارات متعددة تبدأ بضربات عسكرية محدودة تستهدف منشآت عسكرية، وقد تمتد إلى سيناريوهات أكثر اتساعا ترتبط بإضعاف بنية النظام السياسي في طهران.

بنك أهداف محتمل داخل إيران

تداولت تقارير إعلامية أمريكية معلومات عن قائمة أهداف عسكرية محتملة قد تدخل ضمن خيارات واشنطن الاستراتيجية تجاه إيران. وتشمل هذه الأهداف منظومات الدفاع الجوي، ومراكز تصنيع الطائرات المسيرة، إضافة إلى قواعد تابعة للحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج.

وأشارت تقارير إلى أن مسؤولين إسرائيليين طرحوا خلال لقاءات سابقة مع الرئيس دونالد ترامب إمكانية استهداف مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية، باعتبارها تمثل أحد أبرز عناصر الردع لدى طهران.

سيناريو الضربات المحدودة

يرى خبراء عسكريون أن أحد أبرز خيارات واشنطن الاستراتيجية تجاه إيران يتمثل في تنفيذ ضربات دقيقة ومحدودة بهدف تعطيل برامج الصواريخ أو تقليص قدرات نووية حساسة. ويهدف هذا السيناريو إلى توجيه رسالة ردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

غير أن تنفيذ عمليات محدودة قد يفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية غير محسوبة، سواء عبر استهداف قواعد أمريكية في المنطقة أو من خلال حلفاء إقليميين.

احتمال التصعيد الواسع وتغيير النظام

تتحدث بعض التقديرات عن أن خيارات واشنطن الاستراتيجية تجاه إيران قد تشمل عمليات سرية أو استهداف شخصيات قيادية بارزة في حال تم تبني مقاربة أكثر تشددا. ويُطرح في هذا السياق سيناريو يهدف إلى تقويض بنية النظام الحاكم عبر ضرب مراكز حساسة ومفاصل أمنية.

ويحذر محللون من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، خاصة إذا شمل استهداف منشآت استراتيجية لم تُمس في عمليات سابقة.

تحديات عسكرية ولوجستية معقدة

رغم التفوق العسكري الأمريكي، يؤكد مسؤولون دفاعيون سابقون أن أي عملية واسعة النطاق ستتطلب تعزيزات كبيرة في القوات والعتاد داخل المنطقة. كما أن نشر أنظمة دفاع جوي إضافية مثل بطاريات باتريوت قد يكون ضروريا لحماية القواعد الأمريكية من أي رد إيراني محتمل.

وتشير تقديرات إلى أن الجاهزية الكاملة لمثل هذه الأنظمة قد تحتاج إلى وقت، ما يجعل القرار العسكري معقدا من الناحية اللوجستية.

الدبلوماسية لا تزال الخيار المفضل

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس دونالد ترامب يفضل استمرار المسار التفاوضي مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة. ويعكس هذا التصريح تمسك الإدارة الأمريكية بإمكانية التوصل إلى تفاهم دبلوماسي يجنب المنطقة مواجهة عسكرية مباشرة.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة إطار تفاوضي، وذلك عقب اتصال مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في مؤشر على استمرار قنوات التواصل.

توازن دقيق على حافة التصعيد

تعكس المرحلة الحالية توازنا حذرا بين الضغط العسكري والتحركات الدبلوماسية، حيث تبقى خيارات واشنطن الاستراتيجية تجاه إيران رهنا بتطورات المشهد السياسي والميداني. ويرى مراقبون أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية، تظل جميع السيناريوهات مفتوحة، بين تسوية تفاوضية محتملة وتصعيد عسكري قد يعيد تشكيل خريطة التوازنات في الشرق الأوسط.