واشنطن تزف نبأ هام لسوريا.. ماذا قالت؟

ترامب والشرع
ترامب والشرع

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن توجه رسمي نحو انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بشكل كامل خلال فترة لا تتجاوز شهرين، في خطوة قد تعيد رسم ملامح المشهد العسكري في المنطقة. ويشمل انسحاب القوات الأمريكية من سوريا نحو ألف جندي ينتشرون في عدة قواعد شمال وشرق البلاد، وسط حديث عن ترتيبات ميدانية وسياسية تمهد لهذه المرحلة الجديدة.

تفاصيل خطة انسحاب القوات الأمريكية من سوريا

أوضحت مصادر مطلعة أن عملية انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ستتم على مراحل متتالية لضمان انتقال منظم دون فراغ أمني مفاجئ. ويجري حالياً إعداد جداول زمنية لإخلاء المواقع العسكرية وتسليم بعض القواعد أو تفكيكها وفقاً للتقييمات الميدانية.

وتشير المعطيات إلى أن القرار جاء بعد مراجعة شاملة للوجود العسكري الأمريكي في سوريا، في ضوء تغيرات على الأرض أبرزها توسيع الحكومة السورية نطاق سيطرتها، إضافة إلى إعلان قوات سوريا الديمقراطية استعدادها للاندماج ضمن مؤسسات الدولة.

قواعد عسكرية مشمولة بالانسحاب

بحسب التقارير، فإن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا سيشمل قواعد استراتيجية من بينها قاعدة التنف الواقعة قرب المثلث الحدودي مع العراق والأردن، وقاعدة الشدادي التي لعبت دوراً محورياً في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

كما تحدث مسؤولون عن تقليص عدد القواعد الأمريكية من ثماني قواعد إلى ثلاث في المرحلة الأولى، مع احتمال الإبقاء لاحقاً على قاعدة واحدة فقط لفترة انتقالية محدودة قبل الانسحاب الكامل.

تقييم أمريكي لاكتمال المهمة

من جانبه، صرح المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك بأن مهمة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية أُنجزت بنسبة كبيرة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الأساسية حققت أهدافها. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستركز على نقل المسؤوليات الأمنية إلى السلطات السورية، في إطار ما وصفه بإنهاء المهمة القتالية المباشرة.

ويعكس هذا التصريح توجهاً رسمياً لاعتبار أن الظروف الميدانية لم تعد تستدعي استمرار الانتشار العسكري بنفس الحجم السابق.

إعادة تموضع عسكري في المنطقة

في المقابل، أفادت تقارير بأن واشنطن تدرس تعزيز وجودها العسكري في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، خاصة في محيط إيران، ضمن استراتيجية إعادة تموضع أوسع. ويأتي ذلك وسط تحذيرات إيرانية متكررة من استهداف أي قواعد أمريكية في حال تعرضت طهران لهجوم.

ورغم هذه التحركات، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي نهائي من الرئيس دونالد ترامب بشأن الجدول الزمني الدقيق، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات تعديل الخطة وفقاً للمعطيات السياسية والعسكرية.

تداعيات إقليمية محتملة

يمثل انسحاب القوات الأمريكية من سوريا تحولاً استراتيجياً قد يؤثر على توازنات القوى في الداخل السوري والمنطقة ككل. ويرى محللون أن الانسحاب قد يمنح الحكومة السورية مساحة أوسع لإعادة ترتيب الوضع الأمني، في حين يثير مخاوف بعض الأطراف من احتمال عودة خلايا متشددة للنشاط في بعض المناطق.

كما يُتوقع أن يكون للقرار انعكاسات على علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، خاصة في ما يتعلق بالتنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب.

مرحلة جديدة في المشهد السوري

يشير مسار انسحاب القوات الأمريكية من سوريا إلى انتقال من مرحلة التدخل العسكري المباشر إلى مرحلة إدارة النفوذ عبر أدوات سياسية وأمنية مختلفة. ومن المرجح أن تتضح معالم هذه المرحلة خلال الأسابيع المقبلة مع صدور بيانات رسمية وتحديثات ميدانية.

وتبقى الأنظار موجهة إلى التطورات القادمة، في ظل مشهد إقليمي سريع التغير قد يعيد تشكيل التحالفات والاصطفافات في المنطقة.