محلل سياسي سعودي يحسم الجدل: أي استفتاء أحادي بالجنوب ”مستحيل دولياً”.. ولن يلقى الاعتراف إلا بهذا الشرط!

الشهري
الشهري

كشف الكاتب والمحلل السياسي المخضرم عبدالهادي الشهري، عن حقائق قانونية وسياسية "صادمة" قد تشكل عائقاً كبيراً أمام أي مسار انفصالي منفرد في جنوب اليمن، موضحاً أن القضية أكثر تعقيداً مما يتم تداولها على الساحة، ومرتبطة بشكل وثيق بـ "شرعية دولية" لا يمكن تجاوزها.

وحدة 1990.. "اتفاق دولي" وليس ترفاً سياسياً وفي تفاصيل التحليل، أكد الشهري أن قضية جنوب اليمن ليست مجرد نزاع داخلي، بل هي معقدة ومحاطة بشبكة من العوامل القانونية والسياسية. ولفت النظر إلى نقطة جوهرية غفل عنها الكثيرون، وهي أن وحدة اليمن عام 1990 لم تكن قراراً عشوائياً، بل جاءت نتيجة اتفاق رسمي بين دولتين مستقلتين، وهو ما يجعلها مُحصنة بمواثيق دولية. الأخطر من ذلك، بحسب الشهري، هو وجود قرارات صريحة من مجلس الأمن الدولي تؤكد وتضمن وحدة البلاد وسلامة أراضيها، مما يجعل أي مسار للانفصال أحادي الجانب في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

"الكابوس" الكتالوني.. لماذا لن يعترف العالم بالاستفتاء الأحادي؟ ووجه الشهري ضربة قوية لمن يرون في الاستفتاء الأحادي حلاً سحرياً، موضحاً أن مثل هذه الخطوات ستواجه "جداراً منيعاً" سيحرمها من الاعتراف الدولي. وقال الشهري في تصريح دقيق: "أي استفتاء يُجرى دون توافق وطني أو إطار قانوني متفق عليه، هو طريق مسدود". وأكد أن الاعتراف الدولي ليس مستحيلاً فحسب، بل هو شبه مستحيل في غياب تسوية سياسية شاملة تجمع الأطراف اليمنية على الطاولة.

دروس التاريخ: بين "كتالونيا" و"جنوب السودان" واستند الشهري في تحليله الصادم إلى قراءة في تجارب دولية حديثة، قاسَ عليها مستقبل الجنوب:

  1. فشل كتالونيا: حيث حاول الإقليم الانفصال عن إسبانيا via استفتاء أحادي، لكن المحصلة كانت صفر اعتراف دولي، والسبب الغياب موافقة الدولة الأم.
  2. نجاح جنوب السودان: في المقابل، نجح الانفصال وتحول إلى دولة معترف بها عام 2011، ولكن السبب لم يكن رغبة الانفصال وحدها، بل لأنه جاء ضمن اتفاق سلام شامل واستفتاء مشروع ومُتفق عليه دولياً.

واختتم الشهري تحليله بـ "نتيجة حاسمة"، مفادها أن أي مسار أحادي بشأن مستقبل الجنوب سيصطدم حتماً بقرارات الأمم المتحدة التي تلتزم بوحدة اليمن. بينما أشار إلى "الخيار الوحيد" الممكن لنيل الشرعية والاعتراف، وهو تحقيق "الاتفاق الوطني الشامل"، مؤكداً أن أي خيار سياسي يخرج من رحم التوافق اليمني هو من سيمنح الجنوب فرصاً حقيقية للاعتراف الأوسع على المستوى الدولي.