صدام سياسي غير مسبوق داخل البعثة الأمريكية بدورة أولمبية بسبب ترامب.. ماذا فعل؟

دونالد ترامب
دونالد ترامب

فجّر الجدل السياسي داخل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 موجة واسعة من الانقسام في الولايات المتحدة، بعدما عبّر عدد من الرياضيين الأمريكيين المشاركين عن استيائهم من تمثيل بلادهم في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما دفع الأخير إلى الرد بشكل مباشر وأثار سجالاً حاداً بين الجمهوريين والديمقراطيين. وتحولت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 من ساحة تنافس رياضي إلى منصة نقاش سياسي محتدم، في مشهد غير معتاد على هذا المستوى من البطولة العالمية.

وجاءت الشرارة الأولى للأزمة بعد تصريحات أدلى بها المتزلج الأمريكي هانتر هيس، عبّر فيها عن شعوره بتضارب داخلي أثناء تمثيل المنتخب الأمريكي، مشيراً إلى أن ارتداء العلم لا يعني بالضرورة تأييد جميع السياسات القائمة في بلاده.

تصريحات رياضيين تشعل المواجهة

قال هيس إن تمثيل الولايات المتحدة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 يثير لديه مشاعر متباينة بسبب الأوضاع السياسية الراهنة، مؤكداً أن هناك سياسات لا يتفق معها. وأضاف أن مشاركته الرياضية لا تعني تبني كل ما يحدث على الساحة السياسية.

ولم تمر هذه التصريحات مرور الكرام، إذ أثارت ردود فعل واسعة بين مؤيدي ترامب، الذين اعتبروا كلام اللاعب تقليلاً من قيمة تمثيل البلاد في حدث عالمي بهذا الحجم.

ترامب يرد عبر تروث سوشيال

ردّ دونالد ترامب سريعاً على تصريحات هيس من خلال منصة Truth Social، واصفاً اللاعب بعبارات حادة، ومشيراً إلى صعوبة تشجيع رياضي ينتقد بلاده خلال منافسات دولية. وأشعل هذا الرد موجة جديدة من الجدل، خاصة في ظل حساسية توقيت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

واعتبر مراقبون أن تدخل الرئيس في هذا السياق يعكس حجم التوتر بين بعض الرياضيين والإدارة الحالية، ويؤكد اتساع الفجوة بين السياسة والرياضة في هذه الدورة.

دعم من داخل البعثة الأولمبية

لم يكن هيس وحده في دائرة الجدل، إذ أعربت متزلجة الجليد الشهيرة كلوي كيم عن تضامنها معه، مشيرة إلى أن بعض القضايا السياسية تمسها بشكل شخصي. كما سبقت ذلك تصريحات للمتزلجة الأمريكية آمبر جلين انتقدت فيها سياسات الإدارة تجاه مجتمع المثليين والمتحولين جنسياً.

وتعكس هذه المواقف اتساع دائرة النقاش داخل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، حيث لم يعد الحديث مقتصراً على النتائج الرياضية فقط، بل امتد إلى قضايا اجتماعية وسياسية.

موقف نائب الرئيس والجمهوريين

من جانبه، أشار نائب الرئيس جيه دي فانس إلى أن الرياضيين الذين يختارون الخوض في الشأن السياسي يجب أن يتوقعوا ردود فعل وانتقادات. واعتبر أن مهمة الرياضيين الأساسية هي المنافسة الرياضية، لا الإدلاء بتصريحات سياسية خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

كما سخر النائب الجمهوري جيم جوردان من فكرة شعور رياضيين بتضارب في تمثيل بلادهم، معتبراً أن المشاركة الأولمبية شرف كبير لا ينبغي التقليل منه.

انتقادات ديمقراطية لترامب

في المقابل، انتقد عدد من الديمقراطيين هجوم ترامب على الرياضيين، معتبرين أن توجيه انتقادات علنية لممثلي البلاد في حدث عالمي يتجاوز حدود اللياقة السياسية. وعبّر السيناتور كريس كونز عن استغرابه من مهاجمة رئيس لرياضيي بلاده خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، واصفاً الأمر بأنه غير معتاد في سياق المنافسات الدولية.

ويرى محللون أن هذا الانقسام يعكس حالة الاستقطاب السياسي الحاد داخل الولايات المتحدة، والتي وجدت طريقها إلى الساحة الرياضية العالمية.

الرياضة بين الحياد والسياسة

تسلط أزمة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 الضوء على التداخل المتزايد بين السياسة والرياضة، خاصة في ظل منصات التواصل الاجتماعي التي تضخم أي تصريح وتجعله محل نقاش فوري. وبينما يتمسك البعض بفكرة حياد الرياضة، يرى آخرون أن الرياضيين مواطنون لهم الحق في التعبير عن آرائهم.

ومع استمرار المنافسات، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 ستنجح في استعادة تركيزها على الإنجازات الرياضية، أم أن السجال السياسي سيواصل طغيان حضوره حتى ختام الحدث.