إيران تملي شروطها على أمريكا لرفع العقوبات.. ما التفاصيل؟

العلاقات الأمريكية الإيرانية
العلاقات الأمريكية الإيرانية

أعلنت إيران استعدادها لبحث خطوات مرنة في ملفها النووي مقابل تحرك أمريكي ملموس نحو تخفيف العقوبات، في رسالة سياسية تعكس محاولة كسر الجمود الذي يطبع مسار التفاوض منذ أشهر. وأكدت إيران عبر نائب وزير خارجيتها مجيد تخت روانجي أن أي تقدم لن يكون ممكنا ما لم تُظهر واشنطن جدية في معالجة القيود الاقتصادية المفروضة، معتبرة أن مفتاح أي اتفاق يمر عبر بوابة رفع الضغوط.

شروط إيرانية واضحة لفتح باب التفاهم

أوضحت إيران أن استعدادها للنقاش لا يعني تقديم تنازلات مجانية، بل يرتبط بخطوات متبادلة ومتزامنة. وشدد المسؤول الإيراني على أن بلاده منفتحة على مقاربات جديدة، غير أن رفع العقوبات يبقى أولوية قصوى في أي صيغة تفاهم مقبلة. وترى إيران أن استمرار القيود الاقتصادية يقوض الثقة ويجعل أي اتفاق عرضة للانهيار.

تخصيب اليورانيوم بين المرونة والخطوط الحمراء

أشارت إيران إلى إمكانية مناقشة خفض نسبة تخصيب اليورانيوم التي بلغت ستين في المئة، باعتبارها ورقة تفاوضية يمكن إدراجها ضمن تسوية شاملة. غير أن طهران رفضت مبدأ ما يسمى التخصيب الصفري، مؤكدة تمسكها بحقها السيادي في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. كما بقي مصير أكثر من أربعمئة كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب محل نقاش، في ظل مقترحات دولية بإيداعه خارج الأراضي الإيرانية كما جرى في اتفاق عام 2015.

جنيف تستعد لجولة جديدة من المحادثات

تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف التي قد تحتضن جولة مفاوضات بوساطة سلطنة عمان، في محاولة لإعادة المسار الدبلوماسي إلى الواجهة. وتبدي إيران تفاؤلا حذرا بإمكانية تحقيق اختراق محدود، بينما تصر الولايات المتحدة على وقف كامل لعمليات التخصيب، ما يعكس فجوة عميقة في تعريف كل طرف لمفهوم الاتفاق المقبول. ويرى مراقبون أن نجاح جنيف مرهون بقدرة الجانبين على تقديم تنازلات متبادلة.

الموقف الإسرائيلي وتحذيرات من ضيق الوقت

في المقابل، أبدت إسرائيل تشككا كبيرا في فرص التوصل إلى اتفاق جديد، حيث نقلت وسائل إعلام عبرية تقديرات أمنية تشير إلى تضاؤل احتمالات النجاح. وتؤكد تل أبيب استمرار التنسيق الوثيق مع واشنطن للإبقاء على سياسة الضغوط المشددة، في ظل ما تعتبره تهديدا مباشرا لأمنها القومي. كما تشير تقارير إلى أن المهلة السياسية المحددة للتوصل إلى تسوية تضيق تدريجيا.

البيت الأبيض بين اختبار الفرصة وتشديد العقوبات

تتعامل الإدارة الأمريكية مع الملف الإيراني عبر مسارين متوازيين، يتمثل الأول في اختبار المسار التفاوضي المحتمل في جنيف، بينما يركز الثاني على تشديد العقوبات الاقتصادية، خصوصا تلك المتعلقة بصادرات النفط. وتسعى واشنطن إلى تقليص تدفقات الخام الإيراني إلى الأسواق الآسيوية، مع تعزيز حضورها العسكري في الشرق الأوسط تحسبا لأي تصعيد محتمل.

معادلة معقدة بين السياسة والردع

تعكس التطورات الراهنة حالة اختبار نوايا متبادل، إذ تعرض إيران مرونة مشروطة بينما توازن الولايات المتحدة بين الانخراط الدبلوماسي ومواصلة الضغوط. وتبقى الفجوة بين مطلب التخصيب الصفري الذي تطرحه واشنطن وبعض حلفائها، وتمسك إيران بحقوقها النووية، العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق شامل. وتشير المعطيات إلى أن جنيف قد تشكل محطة مفصلية، غير أن التوصل إلى تسوية يتطلب إرادة سياسية تتجاوز الحسابات الضيقة.

خلاصة المشهد الراهن

تؤكد إيران عبر رسائلها الأخيرة أنها مستعدة للتفاوض وفق شروط واضحة، في حين تواصل واشنطن مراقبة الخطوات الإيرانية بحذر. ويبقى مستقبل الاتفاق النووي مرهونا بمدى قدرة الطرفين على تضييق فجوة الثقة وبناء تفاهم تدريجي يراعي المصالح المتبادلة. ومن المنتظر تحديث هذا الملف فور انعقاد المحادثات المرتقبة وما قد تسفر عنه من نتائج.