سر الانخفاض المفاجئ في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني.. وتعميم غير معلن للبنك المركزي
قدم الخبير والمحلل الاقتصادي، وحيد الفودعي، تفسيراً قانونياً وفنياً لغياب القرارات الرسمية المكتوبة الصادرة عن البنك المركزي اليمني بشأن التحديد الأخير لأسعار صرف العملات الأجنبية، موضحاً الآلية التي يتبعها البنك لتجاوز "الإحراج الدولي".
وأشار الفودعي إلى أن البنك المركزي اليمني ملتزم أمام المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، باتباع سياسة "نظام التعويم"، الذي يقتضي ترك أسعار الصرف خاضعة كلياً لقوى العرض والطلب دون تدخل مباشر من السلطة النقدية.
وأوضح الفودعي أن البنك، وتجنباً للظهور بمظهر المخالف لالتزاماته الدولية، يلجأ إلى استراتيجية "التوجيه الشفهي" عبر التنسيق المباشر مع جمعية البنوك، وإصدار تعليمات غير مكتوبة لتحديد "سعر صرف نافذ" وملزم لجميع الفاعلين في السوق.
ويأتي هذا التوضيح رداً على التساؤلات الواسعة التي أعقبت الانخفاض الأخير في سعر صرف الريال السعودي إلى (410 للشراء و413 للبيع)، حيث استغرب مراقبون غياب تعميم رسمي من البنك المركزي يثبت هذه الأسعار. وبحسب الفودعي، فإن هذا الإجراء يضمن للبنك تحقيق الاستقرار المطلوب في السوق مع الحفاظ على صبغته الرسمية كبنك يطبق معايير الاقتصاد الحر أمام الجهات الدولية المانحة.
ويرى خبراء أن ما يقوم به البنك المركزي يندرج تحت مفهوم "التعويم المدار" (Managed Float)، حيث يتدخل البنك من خلف الكواليس لتوجيه السوق نحو مستويات سعرية تحقق التوازن الاقتصادي وتحد من المضاربات، دون الصدام مع شروط حزم الدعم الدولية التي تشترط الشفافية في آليات العرض والطلب.