صدمة في سجون شبوة.. اللجنة الوطنية تكشف ”ما خفي وراء الجدران”!
في خطوة لازمة كشفت عنها تقارير حقوقية رصينة، بدأت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، يوم الثلاثاء الماضي، تنفيذ برنامج ميداني مكثف في محافظة شبوة.
هذه المبادرة تأتي في إطار حرص اللجنة على تقصي الحقائق على أرض الواقع، وشملت جولة تفقدية لعدد من السجون الرسمية ومراكز الاحتجاز غير الرسمية، بهدف استكشاف أوضاع المحتجزين والعمل على تحقيق العدالة المنشودة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.
مباحثات عليا.. تأكيد على إنفاذ القانون
شهدت الزيارة عقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، ترأسها عضوا اللجنة القاضيان ضياء محيرز ومحمد طليان.
استقبل الفريق قيادات عليا من السلطة المحلية والهيئات القضائية والأمنية بالمحافظة، حيث دارت النقاشات حول آليات تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة.
وقد أكد الجانبان خلال اللقاءات على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة ضد المتورطين في ارتكاب أي مخالفات حقوقية، وذلك لإحالتهم إلى القضاء وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، مما يعزز مبدأ سيادة القانون.
تعزيز الشراكة المؤسسية
وأعرب مسؤولون في اللجنة الوطنية عقب لقاء مطول مع عبد ربه هشلة، الأمين العام للمجلس المحلي بمحافظة شبوة، عن أن هذه الزيارة تهدف بدرجة أساسية إلى تعزيز العمل التكاملي بين مختلف مؤسسات الدولة واللجنة.
وأوضح المسؤولون أن هذه الشراكة ضرورية للوصول إلى الضحايا في مختلف المواقع، والعمل على تحسين الظروف الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز، وضمان توفير الحد الأدنى من معايير الكرامة الإنسانية للنزلاء.
داخل الأسوار.. زيارة سجن عتق المركزي
وانتقلت اللجنة إلى مرحلة التنفيذ الميداني، حيث قام فريق العمل بزيارة السجن المركزي في مدينة عتق.
وخلال الجولة، استمع الفريق إلى شهادات حية ومباشرة من (266) سجيناً، حيث اطلع القاضيان وبشكل دقيق على أوضاعهم القانونية والخدمية، ومدى توافق هذه الأوضاع مع المعايير الوطنية المنصوص عليها في القانون اليمني، وكذلك المعايير الدولية لمعاملة السجناء وحقوق الإنسان.
مطالب المحتجزين وتسريع المحاكمات
وثيّق فريق اللجنة مجموعة من المطالب الملحة التي رفعها المحتجزون، تركزت بشكل أساسي على ضرورة تسريع الفصل في قضاياهم المنظورة أمام القضاء، والتي ظلت معلقة لفترات طويلة. كما رفع النزلاء مطالب بتحسين الرعاية الصحية المقدمة لهم وتطوير الخدمات الاجتماعية داخل السجن.
وقد جرى التنسيق المباشر لهذه المطالب مع رئيس نيابة الاستئناف الدكتور صالح المذحجي، ووكلاء النيابات المختصة، الذين رافقوا فريق اللجنة خلال النزول الميداني لمتابعة الإجراءات القانونية.
سياق الضغط والإصلاح
وتأتي هذه التحركات النشطة للجنة الوطنية في شبوة في توقيت حساس، وسط تصاعد الضغوط الحقوقية سواء على المستوى المحلي أو الدولي، للمطالبة بتحسين سجل حقوق الإنسان في اليمن.
وتعد هذه الزيارات رسالة واضحة بضرورة تفعيل دور المؤسسات الرقابية في مراقبة قانونية عمليات الاحتجاز، وضمان سلامة الإجراءات القضائية في كافة محافظات الجمهورية، كخطوة نحو الإصلاح القضائي والأمني المنشود.