الإعدام بعد عقود من الانتظار
46 عامًا على الجريمة.. العراق يشنق قاتل محمد باقر الصدر والعدالة تتحقق أخيرًا
أعلنت السلطات العراقية، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق سعدون صبري القيسي، المسؤول الأمني السابق في عهد صدام حسين، على خلفية دوره المباشر في قتل المرجع الشيعي البارز محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى عام 1980.
واعتبرت بغداد أن هذه الخطوة تعكس أن "الجرائم الجسيمة لا تسقط بمرور الزمن"، مؤكدًة على أن العدالة ستلاحق كل من ارتكب جرائم ضد العراقيين، مهما طال الزمن.
تفاصيل تنفيذ الحكم
أكد جهاز الأمن الوطني العراقي أن القيسي أُعدم شنقًا بعد استكمال التحقيقات والمتابعة الاستخبارية وتطبيق جميع الإجراءات القضائية الأصولية.
وأوضح الناطق الرسمي، أرشد الحاكم، أن القيسي تورط في قتل الصدر وعدد من علماء بيت الحكيم والمواطنين المدنيين، موضحًا أن تنفيذ الإعدام جاء لتأكيد سيادة القانون وإنصاف الضحايا.
رد البرلمان العراقي
أشاد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان فيحان الدليمي، بتنفيذ الحكم، واصفًا إياه بأنه "رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه ارتكاب الجرائم ضد العراقيين".
وأضاف الدليمي أن الإعدام يمثل إنصافًا لذكرى محمد باقر الصدر وشقيقته، ويؤكد هيبة الدولة وسيادة القانون في مواجهة الجرائم الكبرى.
من منصب أمني إلى زنزانة الإعدام
كان سعدون صبري القيسي أحد كبار الضباط العراقيين خلال حكم حزب البعث، حيث شغل مناصب حساسة مثل رئاسة جهاز أمن الدولة وإدارة الملفات الأمنية في محافظتي البصرة والنجف.
وبعد سقوط النظام عام 2003، فرّ إلى سوريا قبل أن يعود عام 2023 ويستقر في إقليم كردستان. وفي يناير 2025، تم توقيفه مع أربعة آخرين بتهمة تنفيذ إعدامات جماعية، بما في ذلك قتل الصدر وشقيقته.
محمد باقر الصدر.. رمز المقاومة الفكرية
يعد الصدر من أبرز العلماء الشيعة في العراق، وانتقد نظام حزب البعث بحدة، خصوصًا بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
وتعرض الصدر وشقيقته للتعذيب قبل إعدامهما، ليصبح مقتلهما فصلًا مأساويًا في تاريخ العراق الحديث ورمزًا لمحاولات السلطات السابقة إسكات المعارضة الدينية والسياسية.