الصومال ومصر والسودان واليمن والسعودية يدينون جرائم مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات

من عناصر الدعم السريع
من عناصر الدعم السريع

أصدرت عدة دول بيانات رسمية تدين المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيات الدعم السريع المدعومة من الإمارات في السودان، والتي استهدفت منشآت مدنية وقوافل إغاثية وأسواق ومرافق صحية، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والطبي.

ففي بيانها، استنكرت جمهورية الصومال الفيدرالية بأشد العبارات الهجمات الإجرامية التي نفذتها قوات الدعم السريع ضد منشآت مدنية وقوافل إغاثية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولايتي شمال وجنوب كردفان، مؤكدة أن هذه الأعمال تمثل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني. وطالبت الصومال بوقف الانتهاكات فورًا وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن، مجددة دعمها لوحدة وسيادة السودان وتحذيرها من خطورة التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع.

أما جمهورية مصر العربية فقد أدانت بأشد العبارات الهجمات المتكررة التي استهدفت قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية، ومنها الهجوم بطائرة مسيّرة على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان والذي أسفر عن مقتل أحد العاملين وإصابة آخرين، إضافة إلى حادثة أخرى أودت بحياة 24 مدنيًا. كما أدانت مصر الاعتداء على منشأة طبية في كردفان أدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين بينهم كوادر طبية، مؤكدة أن هذه الانتهاكات تعمّق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في السودان، وتشدد على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي بيان سوداني رسمي، أدانت السلطات بشدة الصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في دارفور وكردفان، مشيرة إلى أن هذه الجرائم ارتُكبت بأسلحة لا يمكن الحصول عليها إلا عبر شبكات إمداد خارجية، في خرق واضح لحظر السلاح المفروض على دارفور. وحمّل البيان الجهات الممولة والدول الموردة للسلاح مسؤولية وصوله إلى أيدي مرتكبي الجرائم، مؤكدًا أن إنهاء الحرب يتطلب تفكيك مصادر السلاح ومحاسبة الجناة، مع رفض الوصاية الخارجية والدعوة لدور دولي وإقليمي حازم لمواجهة الجرائم في جميع أنحاء البلاد.

وأمس، دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في الجمهورية اليمنية، الهجمات التي شنتها ميليشيا الدعم السريع في جمهورية السودان الشقيقة، ووصفتها بأنها "جرائم مروعة" تمثل استخفافًا صارخًا بحياة المدنيين وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني.

وأوضحت الوزارة أن الاعتداءات استهدفت مستشفى الكويك العسكري، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وحافلة تقل نازحين مدنيين، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار لحقت بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان.

وأكدت الخارجية اليمنية أن استهداف النازحين والعائلات الفارة من ويلات النزاع يشكل جريمة حرب بكل المقاييس الأخلاقية والإنسانية والقانونية، مشددة على أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا مباشرًا لقواعد حماية المدنيين والمرافق الإنسانية.

وجددت الجمهورية اليمنية تضامنها الكامل مع حكومة وشعب السودان في هذه الظروف العصيبة، محذرة من أن استمرار تسليح ودعم المليشيات الخارجة عن مؤسسات الدولة الوطنية يمثل خطرًا داهمًا لا يهدد الدول المعنية فحسب، بل يمتد أثره إلى السلم والأمن الإقليمي والدولي، ويسهم في تغذية دوامات العنف والنزوح والإرهاب والجريمة المنظمة.

وأشارت الوزارة إلى أن التجربة اليمنية المريرة مع المليشيات المسلحة والانقلابات على الدولة تؤكد أنه لا سبيل للاستقرار الدائم إلا عبر دعم مؤسسات الدولة الشرعية، ووحدة القوات النظامية تحت سلطة وطنية واحدة، ووقف كافة أشكال الدعم السياسي أو العسكري أو المالي للجماعات المسلحة.

ودعت اليمن المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، ومضاعفة الجهود لحماية المدنيين في السودان وضمان وصول المساعدات الإغاثية دون عوائق، والالتزام بالقوانين الدولية والإنسانية بما في ذلك إعلان جدة الملزم بحماية المدنيين. كما شددت على ضرورة دعم مسار سياسي يحفظ وحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره.

واختتمت وزارة الخارجية بيانها بتقديم خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة وقوف اليمن إلى جانب السودان الشقيق وشعبه في كل ما يصون أمنه ووحدته وسلامة أراضيه.

وأمس السبت أيضا، أدانت المملكة العربية السعودية، في بيان شديد اللهجة، الهجمات التي نفذتها مليشيات الدعم السريع في السودان المدعومة من الإمارات، داعية إلى وقف الانتهاكات فورًا، والحفاظ على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها، ومشددة على رفضها للتدخلات الخارجية واستمرار إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة إلى الأراضي السودانية.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر السبت، وطالعه "المشهد اليمني"، إن المملكة تعبّر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي استهدفت مستشفى الكويك العسكري، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وحافلة تقل نازحين مدنيين، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين العزل، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب إلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان.

وأكدت الوزارة أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مطالبة قوات الدعم السريع بالتوقف الفوري عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية إلى مستحقيها، وفقًا للقوانين الدولية والإنسانية، وبما ورد في إعلان جدة الموقع في 11 مايو 2023 بشأن الالتزام بحماية المدنيين في السودان.

وجددت المملكة تأكيد موقفها الداعي إلى الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الشرعية، ورفضها القاطع للتدخلات الخارجية، محذرة من استمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، رغم إعلانها دعم الحل السياسي، معتبرة أن هذا السلوك يمثل عاملًا رئيسيًا في إطالة أمد الصراع وزيادة معاناة الشعب السوداني.

جاء ذلك، في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها مليشيات الدعم السريع التابعة للإمارات، على المدنيين، حيث أفادت مصادر سودانية بمقتل وإصابة مدنيين في ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان جراء هجمات بطائرات مسيّرة شنتها قوات الدعم السريع على قوافل مساعدات وأخرى تقل نازحين.

ونقل عن منسق العون الإنساني في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان قوله إن 24 نازحًا لقوا حتفهم وأصيب العشرات، إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف حافلة تقل نازحين داخل المدينة، مؤكدًا أن معظم الضحايا من النساء والأطفال.

وفي السياق ذاته، اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بقصف شاحنات إغاثة، وقالت مصادر عسكرية إن خمسة مدنيين قُتلوا وأصيب آخرون جراء قصف نفذته مسيّرات تابعة للدعم السريع على قافلة مساعدات غذائية وأخرى تقل ركابًا مدنيين في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، في تطورات تعكس تصاعدًا خطيرًا في استهداف المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.