هدى الصراري تحذر من ”كارثة إنسانية” في سجن بئر أحمد: شهادات تعذيب تزلزل الضمير وتضع الدولة أمام مسؤولياتها
كشفت المحامية ورئيسة مؤسسة "دفاع للحقوق والحريات"، هدى الصراري، عن تطورات خطيرة ومقلقة تتعلق بأوضاع السجناء داخل سجن "بئر أحمد"، محذرة من أن ما يتم تداوله من معلومات وشهادات يشير إلى انتهاكات جسيمة قد تعيد البلاد إلى دائرة مظلمة من انتهاكات حقوق الإنسان.
وفي تصريح صحفي موسع، أكدت الصراري أن الشهادات الواردة من داخل السجن تتجاوز حدود الشكاوى الروتينية، لتصل إلى مستويات خطرة من "التعذيب وسوء المعاملة"، مؤكدة أن هذه الروايات تثير قلقاً بالغاً ولا يمكن للمجتمع الدولي أو المحلي التعامل معها بمنطق الاستخفاف أو التجاهل.
واعتبرت أن هذه الأصوات المعذبة تمثل "صرخة استغاثة" تستوجب تحركاً جاداً ومسؤولًا وفورياً من الجهات المعنية، وعلى رأسها "اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان".
تحقيق ميداني مطلوب
ولم تكتفِ الصراري بالطرح العام، بل دخلت في صلب المهمة الرقابية، موجهة سؤالاً محورياً للجنة الوطنية للتحقيق حول مدى جدية عملها الميداني، متسائلة: "هل نفذت اللجنة نزولًا ميدانيًا فعليًا إلى السجن؟، وهى استمعت مباشرة لشهادات السجينة بعيداً عن وسائط النقل التقليدية؟".
وأبرزت الصراري فئة حساسة من النزلاء، وهم "المحتجزون الذين صدرت بحقهم أوامر إفراج قانونية نافذة ومع ذلك لا يزالون رهن الاعتقال"، مطالبة بالتحقيق في مصيرهم وسبب احتجازهم رغم القرارات القضائية، وهو ما يعد انتهاكاً صريحاً لاستقلالية القضاء وحكم القانون.
أزمة إنسانية وغذائية
ونقلت الصراري صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية داخل السجن، مشيرة إلى "نقص حاد في الغذاء، وغياب تام للرعاية الطبية، وانعدام للحد الأدنى من مقومات الكرامة الإنسانية". وأوضحت أن هذه الظروف لا تهدد صحة السجناء فقط، بل تمس جوهر حقوقهم كبشر.
مسؤولية قانونية وأخلاقية
واختمت المحامية هدى الصراري تحذيراتها بتوجيه رسالة جسيمة للدولة ومؤسساتها القضائية، قائلة إن "استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يعيد إنتاج ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري التي ناضلت البلاد للخروج منها".
وأكدت أن استمرار هذا الوضع يضع "الدولة والقضاء أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها أو التهرب منها"، داعية إلى تدخل عاجل لوقف المعاناة وإنصاف الضحايا.