أين عيدروس الزبيدي؟ تصريح ناري لعمرو البيض يقلب الطاولة و يكشف المستور
كشفت تصريحات صحفية مثيرة صدرت اليوم الخميس، عن تحول جوهري في الخطاب الإعلامي للمجلس الانتقالي الجنوبي بخصوص مكان وجود رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي.
فقد وضع عمرو البيض، ممثل رئيس المجلس للشؤون الخارجية، حداً لحالة التكهنات التي رافقت الزبيدي خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن تحديد موقعه الحالي "أمر غير ممكن" في الوقت الراهن، واصفاً الأسباب وراء ذلك بأنها "أمنية بحتة".
وفي رد مباشر على الاستفسارات المتكررة، رفض البيض بشكل قاطع الدخول في تفاصيل تأكيد أو نفي تواجد الزبيدي في العاصمة عدن أو في دولة الإمارات، لافتاً إلى أن الظروف الأمنية الراهنة هي التي تفرض هذه الدرجة من السرية العالية، وذلك في محاولة واضحة لإعادة توجيه النقاش العام من "الفضول حول المكان" إلى "الضرورة الأمنية" التي تقتضي التكتم.
تضارب الروايات وأزمة الثقة
يأتي هذا الإعلان ليعكس تناقضاً ملحوظاً مع السردية التي كان يطرحها إعلام المجلس الانتقالي الجنوبي مطلع عام 2026؛ حيث أصرت المنصات الإعلامية التابعة للمجلس، طوال شهر يناير الماضي، على أن الزبيدي متواجد في عدن، ويمارس مهامه بالإشراف المباشر على الأوضاع الأمنية، نافحةً بشدة أي أنباء تشير إلى مغادرته للمحافظة.
على الجانب الآخر، سيقنت تقارير استخباراتية وإعلامية (تحديداً في مطلع يناير) معلومات حول مغادرة الزبيدي لعدن بطريقة غير معلنة، عبر ممر "أرض الصومال"، وصولاً إلى الإمارات العربية المتحدة، وهي التحركات التي أثارت حينها توترات سياسية حادة مع مجلس القيادة الرئاسي، وأدت إلى احتقان واضح في المشهد السياسي.
يرى مراقبون أن التكتم الأخير الذي لجأ إليه عمرو البيض يمثل محاولة لاحتواء الجدل وإخراج ملف "مكان وجود الزبيدي" من دائرة التجاذبات السياسية، وإدراجه ضمن الإطار الأمني الذي يصعب نقضه.
هذا الموقف يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة التحركات القادمة للزبيدي، وهل تشير هذه السرية المفاجئة إلى استعدادات لتغييرات جوهرية في المشهد الجنوبي؟
تكتسب هذه التطورات أهميتها من تزامنها مع موجات من الأنباء عن تشكيلات قيادية جديدة في محافظة عدن، بالإضافة إلى تصعيد ميداني وسياسي يشهدها الجنوب، مما يضع الساحة الجنوبية أمام مفترق طرق جديد، حيث يبدو أن غياب الزبيدي عن العلن - أو الإعلان عن غيابه - هو جزء من خطة أوسع لإدارة المرحلة المقبلة بمعايير الأمن والاستراتيجيا بعيداً عن الإعلان المبكر.