هؤلاء لا يمثلوننا!
هناك ازدواجية فاسدة في سلوك الأحزاب اليمنية!
فما إن تنتقد الحزمي والعديني بصفتهما قياديين في حزب الإصلاح وعضوين في كتلته البرلمانية، حتى ينبرى كثيرون بالقول إن هؤلاء لا يمثلون الإصلاح، مع أنهم، بمحاربتهم لكل مظاهر الحياة الحرة في المجتمع والفنون، يتبعون ما كان قد بدأه الزنداني وصعتر والمسوري واليدومي في تحريضهم على الكتّاب والصحافيين اليمنيين، الأحياء منهم آنذاك مثل البردوني والمقالح والعودي والرازحي ووجدي الأهدل وبشرى المقطري وكاتب هذه السطور، والأموات مثل محمد عبدالولي صاحب رواية «صنعاء مدينة مفتوحة».
أنا شخصياً (وأقول ذلك بكل صدق) لا يُذكر اسم اليدومي أمامي إلا وأتذكّر ما سمعته من أولئك الذين كان يداهم بيوتهم حين كان في جهاز المخابرات، يعبث بأشيائهم، ويصادر كتبهم، ويقودهم إلى التحقيق!
هل سمع أحد منكم اعتذاراً من قبل اليدومي، المسؤول الأول في تجمع الإصلاح «الإخوان المسلمين»؟
ألن يريح هذا الاعتذار، لو حصل، البال قليلاً؟
ألسنا بحاجة إلى عدالة انتقالية تشمل الجميع؟
الاشتراكيون كانوا مبادرين بشكل جيد، إذ أعلنوا وثيقة نقدية في أحد مؤتمراتهم، انتقدوا فيها بشكل لاذع كل أخطائهم الماضية؛ ويا ليت الأحزاب الأخرى تحذو حذوهم!
مع هذا، ما زال الحزب الاشتراكي اليمني في حيص بيص؛ فبالرغم من أنه يحمل اسم (اليمني)، إلا أن هناك من وزرائه السابقين في الحكومة والبرلمانيين من جاهروا ويجاهرون بشكل واضح بأنهم مع دولة مرجوة اسمها الجنوب العربي، وفك الارتباط مع (اليمن)، والصديقان العزيزان واعد عبدالله باذيب وعيدروس النقيب أبرز مثال على ذلك. ومثلهما هناك البرلماني الشهير سلطان السامعي، القيادي في سلطة الميليشيا بصنعاء. وعادة ما تستنكر قيادات اشتراكية بيانات يحيى منصور أبو أُصبع، رئيس اللجنة المركزية، التي يظنون أنها متعاطفة مع سلطة صنعاء!
لم يقل لنا الاشتراكي ماذا يريد: رجلين في الميليشيات ويدين في السلطة!
ولم يعد بالإمكان أن نحدّد له خطاباً واضحاً تجاه كل ما يجري. لا يشبهه في هذا إلا المؤتمر الشعبي العام، بل إن هذا الأخير فاقه في توزيع الولاءات والمواقف على كل الجهات!
أما شباب هذه الأحزاب، فقد وُلدوا بشيخوخة عاجزة لم يستطيعوا معها أن يعملوا أي شيء؛ فهم غير قادرين على تجديد أحزابهم أو تحديد توجهاتها السياسية في سياق واضح نعرف من خلاله موقفهم من كل شيء.
أو، على الأقل، حل هذه الأحزاب أو إنشاء أحزاب جديدة.
ما ذكرته هنا عيّنة غير مرتّبة، بسبب تعليقات المنشور السابق.
آمل أن يفتح الجميع ملفات الواقع السياسي الحزبي علناً، سواء كانوا يساريين أو إسلاميين أو وسطيين،
ودون انحيازات أيديولوجية!